كركوك حاضنة التنوّع العرقي، بقيت ساحة للأحداث الساخنة والصراعات السياسية منذ سقوط النظام العراقي السابق عام ألفين وثلاثة وحتى اليوم، فلا تكاد تهدأ التوترات فيها حتى تعود إلى الواجهة من جديد، حيث باتت محل تجاذب شديد وعقدة الخلاف الأكبر بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان ولم تجد المادة مئة وأربعون بالدستور العراقي المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها وإعطاء فرصة لأبنائها لتقرير مصيرهم طريقها للتطبيق، رغم الدعوات المتكررة من قبل الكرد لتطبيقها.
المحافظة الشمالية شهدت خلال الأيام القليلة الماضية توتراتٍ على خلفية قيام الحشد الشعبي بحشد أنصاره وقطع طريق أربيل – كركوك احتجاجاً على قرار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بإخلاء مقرات القوات المشتركة بكركوك تمهيداً لعودة الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى مقراته، الأمر الذي قوبل بخروج مظاهرات من الكرد تطالب بإعادة فتح الطريق.
وما جعل الموقف يزداد تعقيداً حدوث مناوشات بين المتظاهرين الكرد والشرطة وفصائل الحشد الشعبي عقب إطلاق نار بالقرب من مكان التظاهرات، ما تسبب بسقوط قتلى وجرحى.
الأحداث الأخيرة في محافظة كركوك ربما تفتح الأبواب على مصراعيها أمام احتمالية اندلاع شرارة صراع يتعدى كونه سياسي إلى مواجهة عسكرية بين الأطراف العراقية مع تزايد النزاع الإقليمي المبطن على تلك المنطقة التي تستعصي على حل ينهي جذور الأزمة الممتدة منذ عشرات السنين.
عودة كركوك إلى الواجهة من جديد لا تخفي ضلوع جهات إقليمية وقوى سياسية تدفع باتجاه افتعال الأزمات في المحافظة، وأن هذه التطورات تحمل أبعاداً جيوسياسية واقتصادية، حيث إن الأحداث الأخيرة اندلعت عقب زيارة وزير خارجية النظام التركي حقان فيدان إلى العراق ولقائه مسؤولي الجبهة التركمانية.
ولا تزال كركوك بؤرة الصراع القديم الجديد بسبب مواردها ومنافذ الطاقة وخيراتها التي تتحوّل إلى خزائن السلطة دون أن ينتفع منها أبناء المنطقة من الكرد والعرب والتركمان، فصراع القوى السياسية للاستحواذ على مقدراتها بات يهدد صيغة التعايش المشترك في المحافظة في ظل التجييش والتحريض الممنهج من قبل بعض الأطراف لزرع اعتقادات بأحقية أحد المكونات على حساب المكونات الأخرى في الموارد والخيرات.
