تستمر الحكومة السورية الانتقالية بإصدار قراراتٍ ما أنزل الله بها من سلطان، فتثير حفيظةَ مُريديها قبل معارضيها، وتجعل من نفسها مادةً دسمةً على مواقع التواصل الاجتماعي، التي باتت فضاءً واسعاً يصعُبُ على أجهزة الدولة كبحُ جماحه.
آخر القرارات التي صدرت عن محافظ اللاذقية محمد أحمد عثمان، قرارٌ بموجبه يتوجب على كافة مسؤولي إدارات الدولة ومؤسساتها وهيئاتها وشركاتها، ومديري المناطق والوحدات الإدارية في المحافظة، إبلاغُ الموظفات بضرورة عدم وضع مساحيق التجميل أثناء الدوام الرسمي.
القرار الذي شدد على المساءلة القانونية لمن ترفض التقيُّدَ بالتعليمات الجديدة، دون الإشارة إلى نوع العقوبة أو شدتها، ولم يذكر كذلك المواد القانونية التي استند إليها المحافظُ في إصداره.
وفي ريف دمشق، تفاجأ أصحاب محلات الألبسة النسائية بقرارٍ جديد، صادرٍ عن مجلس مدينة التل، يمنع بموجبه عملَ الرجال في هذه المحال، وإلزام أصحابها بتعيين بائعاتٍ حصراً.
القرار أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما عبر ناشطون عن رفضهم للقرار الذي يقيد الحريات الشخصية والعامة، فيما أعرب آخرون عن استغرابهم من الخطوة، مؤكدين عدم وجود قراراتٍ مماثلةٍ في مناطقَ أخرى من ريف دمشق.
وتساءل ناشطون عن جدوى مثل هذه القرارات، في ظل ما تعيشه سوريا من أزمةٍ معيشية خانقة، مع تدني الأجور، وارتفاع أسعار الخدمات مثل التيار الكهربائي والغاز المنزلي والوقود.
فيما شبّه آخرون ما يحصل في سوريا بما عاشته أفغانستان، مع سيطرة حركة طالبان على الحكم عام 2021، إذ تعهدت طالبان حينَها بعدم المساس بحقوق المرأة، وبأنها ستحافظ على حقوق الإنسان، إلا أن وعودَها ذهبت أدراج الرياح، مع تمكنها من السلطة.
وبين وعود الحكومة الوردية، وما يحصل على أرض الواقع، يبدو أن السوريين، وفق مراقبين، ينتظرهم الكثيرُ من المعاناة، والكثير من العمل للحصول على حقوقهم التي تحفظ كرامتهم، وتؤمن لهم مستقبلاً أفضل.
