في خِضَمِّ ما شهدته السويداء جنوبي سوريا من أحداثٍ في تموز يوليو الماضي، تتكشف يومًا بعد يوم حكاياتٌ إنسانيةٌ تختصر حجمَ الألم الذي عاشَهُ الأهالي في تلك الفترة.
قصي، الشابُّ البالغ من العمر تسعة عشر عامًا، من قرية سميع في ريف السويداء الغربي، أحدُ ضحايا تلك الهجمات، فقد كان يعمل مع والده في أرضهم المزروعة بأشجار الزيتون كعادتهما اليومية. فجأةً، داهمت قواتُ الأمن العام التابع للحكومة الانتقالية المكان، ولم تمضِ سوى لحظاتٍ حتى تحوّلت المداهمةُ إلى إطلاق نارٍ كثيف، أُصيب خلاله قصي بأربع رصاصاتٍ في ساقه، استقرت من الركبة حتى أسفل القدم. ورغم إصابته البالغة، جرى اعتقالُهُ مع والده، وتم فصلُهُ عنه فورًا.
في تلك الأثناء، تعرّض والده لمعاملةٍ قاسيةٍ وغير إنسانية، إذ تم سحبُهُ على الأرض وتوجيه ألفاظٍ طائفيةٍ مُسيئةٍ له، قبل نقله إلى سجن الحراك في ريف درعا.
أما قصي، فبدأت معاناته مع الألم والإصابة؛ إذ خضع لعمليةٍ جراحية عاجلة، لكن حالته الصحية تدهورت لاحقاً، ما استدعى نقلَهُ بين عدة مستشفيات، بدءاً من مشفى الحراك إلى مشفى درعا، ثم إلى مشفى حرستا.
وفي الشهر الماضي، أُفرِج عن قصي ووالده ضمن صفقةٍ لتبادل الأسرى، حيث تم تسليمهما إلى الهلال الأحمر، ثم نُقل قصي إلى مشفى الحكمة في السويداء ليبدأ رحلة علاجٍ جديدة. حيث خضع لإجراءات طبية على أمل أن يستعيد قدرته على المشي من جديد.
