بين مطرقة القصف وسندان المجازر، يعيش المدنيون في السودان كابوساً حقيقياً. عشرات القتلى والجرحى يسقطون يومياً، فيما يبقى مصير الآلاف معلقاً بين مدن تتنازعها السيطرة العسكرية.
لم تعد الفاشر وجنوب كردفان مجرد اسمين على الخريطة، بل تحوّلتا إلى رمزين لمعاناة إنسانية غير مسبوقة، وصفها الأمين العام للأمم المتحدة بأنها “مروّعة”.
شبكة أطباء السودان أفادت في بيان بمقتل اثني عشر شخصاً وإصابة آخرين جراء قصفٍ لقوات الدعم السريع على مخيمات النازحين بولاية جنوب كردفان، إضافة إلى مقتل خمسة أطفال إثر قصفٍ استهدف مقر منظمة الهجرة الدولية في كادوقلي.
البيان أوضح أن القصف طال مخيم النازحين بمنطقة العباسية تقلي، ما أسفر عن سبعة قتلى بينهم نساء وأطفال، مشدداً على أن استهداف المدنيين والمنظمات الإنسانية يثبت أن قوات الدعم السريع تشن حرباً شاملة ضد الشعب السوداني وسط صمت دولي مريب.
أطباء بلا حدود: آلاف السودانيين في دائرة الخطر بعد سقوط الفاشر بيد الدعم السريع
الانتهاكات بحق المدنيين أثارت قلق منظمات دولية، حيث أعربت منظمة أطباء بلا حدود عن قلق بالغ إزاء مصير آلاف المدنيين العالقين في مدينة الفاشر عقب سيطرة قوات الدعم السريع عليها، مؤكدة أن صور الأقمار الاصطناعية تكشف عن استمرار المجازر والانتهاكات بحق السكان.
المنظمة حذرت من كارثة إنسانية وشيكة، في ظل منع المدنيين من الوصول إلى مناطق أكثر أماناً، وسط تصاعد المخاوف الدولية من تفاقم الانتهاكات ضد المدنيين.
رئيس قسم الطوارئ في المنظمة ميشال لاشاريتيه أوضح أن عدد النازحين إلى بلدة طويلة لا يعكس حجم الكارثة، في ظل تزايد الشهادات عن فظائع واسعة النطاق.
مؤكداً أنّ الاحتمال الأكثر ترجيحاً والمروّع في آنٍ واحد هو أنهم “يُقتلون أو يُطاردون أثناء محاولتهم الفرار”.
الأمم المتحدة: الوضع في السودان أصبح مروعاً
في الأثناء، أكد المتحدثُ باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الوضع في السودان لا يزال مستمراً ومروّعاً، داعياً إلى توفير ممرات آمنة للمدنيين الفارين وحماية من تبقى في الفاشر، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وغير مقيد.
ومنذ إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على الفاشر في السادس والعشرين من تشرين الأول / أكتوبر الماضي، فر نحو اثنين وستين ألف شخص من أصل مئتين وستين ألفاً كانوا يقيمون في المدينة ما يعكس حجم الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية في الفاشر.
