تشهد مراكز الاحتجاز التابعة للحكومة السورية الانتقالية تصاعداً مقلقاً في أعداد الوفيات داخل السجون، في تطور يعيد إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل في المشهد السوري، والمتمثل بملف الاعتقال والانتهاكات المرتبطة به.
المرصد السوري لحقوق الإنسان أعلن توثيق مقتل عشرة معتقلين داخل مراكز الاحتجاز منذ مطلع عام ألفين وستة وعشرين، في مراكز توزعت على عدد من المحافظات السورية، بينها حلب وحمص ودير الزور والرقة والسويداء، وسط تقارير تتحدث عن تعرض معتقلين للتعذيب وسوء المعاملة خلال فترة احتجازهم.
وبحسب مصادر حقوقية، فإن أسباب الاعتقال تنوعت بين المشاركة في احتجاجات سلمية، أو الاشتباه بالانتماء إلى جهات عسكرية وسياسية، فيما أكدت مصادر أهلية أن عدداً من الضحايا تعرضوا لتعذيب جسدي قاسٍ، إضافة إلى الإهمال الصحي وحرمانهم من الرعاية الطبية، الأمر الذي أدى إلى تدهور أوضاعهم داخل السجون.
وتقول تقارير محلية إن بعض العائلات تسلمت جثامين ذويها بعد أيام من احتجازهم، بينما أُبلغت عائلات أخرى بوفاة أبنائها داخل مراكز الاحتجاز من دون تقديم توضيحات رسمية كافية حول أسباب الوفاة أو ظروفها، ما أثار موجة غضب وتساؤلات واسعة بشأن طبيعة الانتهاكات الجارية داخل تلك المراكز.
ويرى مراقبون أن استمرار تسجيل وفيات داخل السجون يضع الحكومة السورية الانتقالية أمام اختبار حقوقي وسياسي معقد، خاصة مع تصاعد الدعوات المحلية والدولية لإرساء مرحلة جديدة تقوم على العدالة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، بعيداً عن سياسات الاعتقال التعسفي والتعذيب التي ارتبطت بسنوات الصراع في البلاد.
ومع تزايد التقارير الحقوقية بشأن أوضاع المعتقلين، تتعاظم المطالب بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة، تكشف ملابسات الوفيات داخل مراكز الاحتجاز، وتحدد المسؤوليات، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الانتهاكات إلى تعميق حالة الاحتقان وفقدان الثقة بأي مسار سياسي أو حقوقي مرتقب في سوريا.
