منذ العام ألف وتسعمئة وسبعة وستين، وثلثا مساحة هضبة الجولان السورية تحت الاحتلال الإسرائيلي، حيث تهجر منذ ذلك الحين غالبية السكان، فيما أنشئت فيها النقاط العسكرية وأبراج المراقبة والمستوطنات، التي تهدد بطمس طبيعة وثقافة المنطقة، في خرق واضح للاتفاقات الدولي، ودون أية اعتبار للقرارات الأممية الرافضة للاعتراف بالاحتلال.
وفي ظل التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط، حيث حربي غزة ولبنان والتوتر الكبير مع إيران، يعود اسم الجولان وجنوب غربي سوريا مرة أخرى للتداول في أروقة المحللين العسكريين وربما السياسيين من أصحاب القرار، بعد تقارير عن احتمالية شن إسرائيل توغلاً برياً داخل الأراضي السورية انطلاقاً من الجولان للقضاء على وجود إيران وحزب الله ومصالحهما هناك.
تهديدات تمثلت بتصريحات لرئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفغدور ليبرمان، أشار فيها لاحتلال الجزء السوري من جبل الشيخ في حال بقاء سوريا، كقاعدة لوجستية لحزب الله وإيران، لشن هجمات ضد إسرائيل، وفق تعبيره، فيما اعتبر مراقبون أن تل أبيب بصدد إنشاء حزام أمني لإبعاد الفصائل التابعة لإيران وحزب الله ومحاصرتها وقطع خطوط الإمداد عنها.
ولو عدنا قليلاً إلى الوراء، وتحديداً منذ اندلاع الأزمة السورية، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية على مواقع ومراكز الفصائل التابعة لإيران في سوريا، والتي وصلت مؤخراً إلى حد ضرب مناطق مهمة في قلب العاصمة دمشق، وسط اكتفاء الأخيرة، بالإدانة وتقديم الاحتجاجات للأمم المتحدة، والتوعد بالرد في الزمان والمكان المناسبين، وهي مقولة لطالما سمعها السوريون خلال عقود من الزمن، دون أن تتحقق.
تلويحات تل أبيب باحتلال أراض سورية جديدة، في ظل استمرار حربها داخل قطاع غزة ولبنان، قد تكون جدية أكثر من أي وقت مضى، بحسب المعطيات الميدانية والجيوسياسية، إذ بات الجنوب السوري وتحديداً القنيطرة، مرشحاً لأن تكون جبهة جديدة في الفترة المقبلة، على اعتبار أنها تعد من أبرز الأماكن التي تشهد انتشاراً لحزب الله والفصائل التابعة لطهران، وفق مراقبين.
وتعمد إسرائيل منذ سنوات إلى التوغل في سوريا بشكل محدود، بحجة إزال عقبات طبيعية مثل الأشجار وغيرها، على مرأى دمشق، التي تشاهد كل شيء دونما أي تحرك، إلا أن هدف تل أبيب كان وفقاً لمحللين عسكريين، يهدف لإزالة كل ما يحجب الرصد عن خطوط التماس.
ورغم الصمت الرسمي المريب في سوريا، علقت وسائل إعلام مقربة من الحكومة هناك على هذه التطورات، نافية حدوث أي توغلات إسرائيلية قرب الجولان المحتل، وأن ما يروج له عبر وسائل الإعلام هو “محض خيال” وفق تعبيرها، وذلك في أعقاب تقارير أكدت دخول قوات إسرائيلية برفقة عربات مصفحة إلى أراض زراعية بريف القنيطرة.
