مع دخول عامها الثاني تتواصل الاحتجاجات الشعبية، المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الأسد والإفراج عن المعتقلين، وتحقيق الانتقال السياسي وفق القرار الأممي، ألفين ومئتين وأربعة وخمسين في محافظة السويداء جنوبي سوريا.
في العشرين من شهر أب / أغسطس عام ألفين وثلاثة وعشرين، وبالتحديد من ساحة الكرامة وسط مدينة السويداء، انطلقت الشرارة الأولى للاحتجاجات الشعبية، المطالبة بتحسين الواقع الاقتصادي والظروف المعيشية المتردية التي يعيشها أهالي المحافظة.
الحراك السلمي لم يلبث طويلاً على مطالبه بتحسين الأوضاع المتردية في جميع جوانب الحياة، فبدأت الحناجر تصدح في مدن وبلدات السويداء وخاصة في ساحة الكرامة، تطالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد وحزب البعث الحاكم في البلاد، والإفراج عن المعتقلين، وتحقيق الانتقال السياسي في البلاد.
الأصوات التي علت في السويداء ضد الحكومة السورية، لم تكن وليدة اللحظة إنما جاءت نتيجة تراكمات قديمة وواقع اقتصادي متهالك، وفقدان الأمل لدى الفئة الشابة بمستقبلٍ أفضل، في ظلّ أزمة مستمرة منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً دون أن يلوح في الأفق أي حلٍّ لها.
ووفقاً لمراقبين، فإن احتجاجات السويداء قابلتها الحكومة السورية بسياسة النفس الطويل والسعي إلى استهدافها من الداخل، عبر ضرب الروح المعنوية للمحتجين وخلق شرخٍ في النسيج المجتمعي للمنطقة، وتضييق الخناق على المتظاهرين في مختلف الخدمات والمساعدات الإنسانية التي تقدمها المؤسسات الحكومية أو الجمعيات الخيرية المرتبطة بها.
استهداف الحكومة السورية للأهالي في السويداء للضغط عليهم لإيقاف احتجاجاتهم، جاء من خلال عدة وسائل منها التأخر في تسليم الأهالي مخصّصاتهم من التدفئة إضافةً إلى إهمال منظومة آبار المياه المغذية لمدينة السويداء، ما تسبب بخروج تسعين بالمئة منها عن الخدمة وانقطاع المياه بشكل شِبه كامل عن مناطق واسعة لا سيما في الريف الشرقي للمحافظة، كما شملت سياسات التضييق على قطاعات أخرى كالصحة وغيرها الكثير.
لم تكتف الحكومة بهذه الإجراءات التعسفية فقط، بل أقدمت في الآونة الأخيرة على استبعاد عشرات المدنيين عن الدعم المقدم لهم، عبر ما تسمى البطاقة الذكية بحجة وجود ذويهم خارج البلاد، بحسب مصادر محلية والتي أشارت أيضاً إلى أن هذه المساعي تأتي في إطار الضغط على أسر الناشطين المشاركين في الحراك ودفعهم إلى التخلي عن مواصلة الحراك.
ويرى محللون، أنه على الرغم من إخفاق سياسة التضييق والعقاب الجماعي التي تراهن عليها الحكومة في إيقاف احتجاجات السويداء، لكنها مستمرة في تطبيقها، بغية إضعاف الحراك، خاصة مع عدم وجود منظمات مجتمع مدني مستقلة يمكن أن تساهم في سد الفراغ في الخدمات والمساعدات الإنسانية.
