أنواع المعاناة في الشمال السوري كثيرة لكن الضحية ذاتها… المدنيون الذين لا يزالون يخوضون حرباً من أجل البقاء وتتقاذفهم المآسي التي يتصدرها مؤخراً انتشار مرض السرطان بشمال غرب البلاد، الذي يكافح مرضاه من أجل الحصول على الرعاية الصحية وسط استمرار إغلاق النظام التركي المعابر ومنع دخولهم لتلقي العلاج.
سنوات الحرب الطويلة التي شهدتها مناطق الشمال السوري، خلفت ورائها مرافق ومنشآت صحية تفتقد للتجهيزات الطبية، ما دفع الأطباء هناك وتحديداً في إدلب وأريافها، إلى تحويل غالبية مرضى السرطان والأمراض المزمنة لتلقي العلاج خارج البلاد بما في ذلك تركيا.
محاولات إنقاذ أرواح المرضى لا تتكلل بالنجاح في الشمال السوري، على خلفية عدم توفر الاختبارات الجينية والفحص الصحي والعلاج الحيوي والكيميائي والعلاج بالتبريد أو بالإشعاع، إضافة إلى أن إمكانية إجراء عمليات جراحية غير متوفرة أيضاً.
كارثة الزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة في السادس من شباط/ فبراير الماضي، جعل مرضى السرطان ضحايا لسياسة الابتزاز التي يمارسها النظام التركي لتحقيق مصالحه، حيث يستمر منذ ذاك الحين بحظر دخول المرضى إلى أراضيه عبر معبر “باب الهوى” الحدودي لتلقي العلاج، ليظهر للعالم أرشيفه المليء بطرق قتل الشعب السوري والتلاعب بأرواحهم.
وبينما كانت حدود تركيا مفتوحة أمام آلاف الإرهابيين للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية، كتنظيم داعش والعديد من الفصائل المسلحة، إضافة إلى إرسال آليات وأسلحة لاحتلال مناطق الشمال السوري، يغلق النظام التركي حدوده أمام الآلاف من مرضى السرطان لاسيما الحالات الطارئة.
ممارسات النظام التركي التعسفية تجاه المرضى، دفع ذويهم لنصب خيم للاعتصام في ساحة معبر “باب الهوى”، للمطالبة بالسماح لهم بالمرور لتلقي العلاج، وذلك بعد إطلاق ناشطين مؤخراً حملة تحت شعار “أنقذوا مرضى السرطان” للضغط على النظام التركي ومطالبة المجتمع الدولي بالتدخل وإنقاذ أرواح المرضى.
يشار، إلى أن إحصائيات كشفت أن نحو ثلاثة آلاف وثلاثمئة شخص في الشمال السوري يعانون من مرض السرطان، تشكل النساء والأطفال خمسة وستين في المئة منهم، وسط تقارير أن أعداد المصابين في تزايد مستمر حيث سجلت الأشهر الخمسة الماضية زيادة بمعدل ثلاث حالات يومياً، بحسب ناشطين في المجال الطبي.
