بخطوات حثيثة يتجه النظام التركي نحو التطبيع مع الحكومة السورية، رغم سنوات من الخصام المفترض بين الطرفين، دفع ثمنه ملايين السوريين من دماء أبنائهمK وعلى حساب دمار مدنهم وبلداتهم وقراهم، حتى باتوا مشردين في أصقاع الأرض، تتقاذفهم أمواج البحار وتزدريهم دول اللجوء، وخاصة تركيا التي أطلقت العنان للعنصريين وانتهازيي السلطة، بالتضييق عليهم وإجبارهم على الرحيل.
تطبيع يبدو أن النظام التركي اختار ولوجه من بوابات المعابر الاقتصادية بين المناطق الخاضعة للفصائل المسلحة والإرهابية التابعة له في الشمال السوري، والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، والتي كان فتحها يقتصر سابقاً على مرور بعض المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
تقارير إعلامية أفادت أن النظام التركي أبلغ الفصائل التابعة له باقتراب فتح ثلاثة معابر جرى إغلاقها سابقاً، تصل بين المناطق التي يسيطرون عليها ومناطق الحكومة، لتبقى مفتوحة بشكل دائم، مشيرة إلى أن تلك الخطوة ستعود على أنقرة بمردود اقتصادي، من شأنه مساعدتها في دفع أجور الفصائل.
المصادر نقلت عن محليين بأن إعادة فتح المعابر مقدمة لهدف آخر هو التأكيد على إعادة فتح الطرق الدولية، وصولاً إلى تشغيل الطريق الذي يربط تركيا والأردن عبر سوريا، لكن ذلك يصطدم بحسب هؤلاء، بفيتو أمريكي للتقارب مع الحكومة السورية.
المحللون استدلوا على مسعى أنقرة الحثيث نحو التطبيع مع دمشق بموافقة الفصائل التابعة لها على إعادة فتح المعابر، وسط محاولات لتوحيدها ضمن تشكيل واحد، وتطويعها لتكون أكثر مرونة مع الحكومة السورية، في ظل غياب أي أفق للحل السياسي على المستوى الدولي.
لكن وبحسب مراقبين، فإن تمرير المخطط الجديد من شأنه أن يرسخ حالة التقسيم التي تشهدها البلاد، ولا سيما مع سيطرة الاحتلال التركي على معظم مناطق الشمال السوري، واتباعه سياسة تتريك ممنهجة لمختلف مناحي الحياة فيها، ما يجعل الأوضاع مفتوحة على مزيد من التصعيد والأزمات، التي قد تحوّل المعضلة السورية إلى حرب أهلية تمتد لعقود.
