لأول مرةٍ يتحدث السفير الأمريكي في تركيا، جيف فليك، علناً عن أسباب إلغاء زيارة رئيس النظام رجب أردوغان إلى واشنطن، والتي كانت مقررةً الشهرَ الماضي، ويقول، إن الأمر كان مرتبطٌ بما وصفها الخلفية السياسية الصعبة، جراء الوضع في غزة.
غيرُ مرحبٍ بك هنا… يافطةٌ رفعتها واشنطن بوجه أردوغان، لا يمكن بحسب مراقبين للعلاقات بين البلدين، أن يُرجعوا الأسباب إلى موقف أنقرة مما يحدث في غزة.
مواقف أردوغان بشأن غزة اقتصرت على التصريحات… والتصريحات فقط المنتقدة لنتنياهو في العلن، أما التجارة مع تل أبيب، فكانت تجري على قدمٍ وساق، بحسب ما أكدته مؤسساتٌ حكومية، وأحزابٌ معارضةٌ في تركيا، وذلك قبل أن يضطر أردوغان مُجبراً لا بطلاً، إثر خسارةٍ مدويةٍ في الانتخابات البلدية، إلى إيقاف العمل باتفاقية التجارة الحرة مع إسرائيل، فالتصريحات المُتاجرة بقضية فلسطين، لم تعد مجديةً وحدها، وبات عليه اللجوء لأساليبَ أخرى.
بعض المراقبين قالوا، عفوًا سيادة السفير الأمريكي، لم تَقُل كلَّ الحقيقة، الأمرُ ليس بهذه البساطة، فهناك إشاراتٌ حمراءُ عدة، منعت تذكرة أردوغان من المرور إلى واشنطن، عكست الاستياء الأمريكي، من مُجمل المواقف التركية.
تركيا في عهد أردوغان بحسب هؤلاء، خرجت من عباءة الغرب، وانضمّت بشكلٍ أو بآخرَ إلى المعسكر الشرقي، من خلال دعم إيران بالالتفاف على العقوبات الأمريكية، بسبب برنامجها النووي، وكذلك مساعدة روسيا على الالتفاف على العقوبات الغربية، بسبب حربها في أوكرانيا، ومحاولة تركيا الانضمامَ إلى مجموعة بريكس، وقبلها صفقةُ إس أربعمئة مع روسيا، والتدخلات في سوريا وليبيا والقوقاز، بما يتعارض مع التوجهات الغربية.
واستنادًا إلى القراءات الميدانية من قبل خبراء، فإن روسيا قد استخدمت تركيا لتعترض من خلالها المصالحَ الغربية الأمريكية في عدة دول، في محاولةٍ لإحداث فجواتٍ في حلف شمال الأطلسي، التي تعد تركيا جزءاً منه.
ولعل جميع تلك الأسباب، وإن لم تكن سبباً مباشراً في إلغاء زيارة أردوغان إلى واشنطن، إلا أن الأخيرة ترى أن جداول أعمالها لا تتفق مع السياسة التركية، التي ينتهجها أردوغان، والتي تهدد الأمن والاستقرار في الدول التي تتدخل بشؤونها، وتتعارض مع السياسة الأمريكية في عدة مواطن.
