بين عتمة المنازل وثقل الفواتير، تتراكم أسباب الاحتقان، فيما يتحوّل انقطاع الكهرباء وغلاء تكلفتها إلى شرارة غضب تمتد من الأرياف إلى قلب المدن، حيث شهدت عدة مناطق سورية حالةً من الغليان الشعبي على خلفية أزمة الكهرباء.
ريفُ منبج شهد انقطاع التيار الكهربائي بشكلٍ كامل عن عدة مناطق دون تحديد موعد لإعادته، بانتظار استكمال تركيب العدادات، ما أثار استياءً واسعاً بين الأهالي، خاصةً مع اقتراب امتحانات الشهادات، حيث يواجه الطلاب صعوبات في الدراسة نتيجة غياب الإنارة.
وطالب السكان بإعادة التيار فوراً ومنح مهلة زمنية كافية لاستكمال تركيب العدادات، مع إرسال ورشات مختصة لمراقبة التنفيذ، على أن يقتصر قطع الكهرباء لاحقاً على غير الملتزمين فقط.
الحال لم يقتصر على ريف منبج، ليمتدّ إلى ريف اللاذقية حيث تصاعدت شكاوى مماثلة بعد صدور فواتير مرتفعة بشكلٍ غير منطقي، إذ تحدّث أحد المواطنين عن فاتورة بقيمة مليون وسبعمئة ألف ليرة سورية لمنزل غير مأهولٍ، ما أثارَ شكوكاً حول أخطاء أو فساد في احتساب الاستهلاك.
كما أشار مواطنون إلى قيام دوريات بتفكيك العدادات الخاصة بالمتخلّفين عن الدفع، ما زاد من حالة التوتر، في وقتٍ يؤكد فيه الأهالي أن بعض الفواتير تتجاوز عشرة ملايين ليرة للدورة الواحدة، دون توافقٍ مع حجم الاستهلاك الفعلي.
والجدير بالذكر أنه مع بداية العام الحالي شهدت العاصمة دمشق تجمعاً لعشرات المواطنين أمام وزارة الطاقة احتجاجاً على فواتيرَ وصفوها بـ”المستحيلة”، رفعوا وقتها شعاراتٍ تعكس عمق الأزمة المعيشية من بينها “الكهرباء حقٌ وليست رفاهية” و “وراتبي لا يكفي للخبز”، في مؤشرٍ على تصاعد حالة السخط، عقب تراجع القدرة الشرائية واستمرار انقطاع التيار.
وفي ظلِّ غياب حلولٍ واضحة، تتجه الأزمة نحو مزيدٍ من التصعيد، وسط مطالب متزايدة بإقرار آليةٍ شفافة وعادلة لاحتساب الفواتير، تضمن الحد الأدنى من العدالة وتخفف من الأعباء المتفاقمة على المواطنين.
