في ظلِّ ظروفٍ اجتماعية واقتصادية صعبة تتزايد في الآونة الأخيرة حوادث الاعتداء التي تطال الأطفال في مناطق متفرقة من سوريا، ما يثير حالةً واسعةً من الغضب والاستنكار بين المواطنين والناشطين، وسط مطالبات متصاعدة بضرورة وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات ومحاسبة المتورطين فيها.
وفي هذا السياق، أظهر مقطعٌ مصوَّر متداول حادثةَ اعتداءٍ عنيف نفّذها رجلٌ بحقِّ طفلٍ في أحد شوارع مدينة دمشق.
ويُظهر الفيديو، الرجل وهو ينهال على الطفل بالضرب وسط الشارع، فيما بدا الطفل وهو يتوسّل إليه ليتوقف عن الاعتداء عليه، دون أن يستجيب المعتدي لتوسّلاته.
ووفقاً للمقطع، حاول الرجل أيضاً الاعتداء على الشخصِ الذي كان يوثّق الحادثة، عبر تسجيلها بمقطع “مصوّر” في محاولةٍ لمنعه من تصوير ما يجري.
وأثارت الواقعة موجةَ استنكارٍ واسعة بين أهالي المنطقة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين الجهات المعنية بفتحِ تحقيقٍ عاجل لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤول عنها، لا سيما في ظلِّ خطورة الاعتداءات التي تطال الأطفال.
وفي حادثةٍ أخرى بمحافظة الرقة، أظهر مقطع مصوَّر اعتداءً على عددٍ من الأطفال داخل محل لصيانة وتصليح الدراجات النارية، حيث يعمل هؤلاء الأطفال رغمَ صغرِ سنّهم في ظروفٍ يُعدّ العمل فيها مخالفاً للقانون.
ويُظهر الفيديو تعرّض ثلاثة أطفال للضرب باستخدام أدواتٍ حديدية وعصي على أقدامهم بعد تثبيتها، فيما بدا أطفال آخرون ينتظرون دورهم لتلقي العقاب، بينما كان أحد الأطفال يتوسّل لإعفائه من الضرب.
وبحسب المرصدِ السوري لحقوق الإنسان تعيد هذه الحوادث تسليطَ الضوء على واقع الانتهاكات التي يتعرّض لها الأطفال في بعض المناطق، سواءً من خلال الاعتداء الجسدي أو استغلالهم في أعمالٍ شاقّة في سنٍّ مبكرة حيث تدفع الظروف الاقتصادية والاجتماعية القاسية عدداً كبيراً منهم إلى سوق العمل، وغالباً في بيئاتٍ غير آمنة تفتقر إلى أدنى معايير الحماية.
