في تطورٍ يعكس تصاعد حدّة التوتر شرق اليمن، نفّذ سلاح الجو السعودي ضرباتٍ جوية تحذيرية قرب مواقعَ عسكرية استحدثتها قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت، في خطوةٍ تهدف إلى كبح التصعيد والحيلولة دون تغيير موازين السيطرة بالقوة، وسط اشتباكات ميدانية متفرقة وتحذيرات من انزلاق المحافظة الاستراتيجية إلى دائرة الصراع المفتوح.
رئيسُ الإعلام في حلف قبائل حضرموت المناوئ للمجلس الانتقالي صبري بن مخاشن، أفاد في تصريحاتٍ لـ “اندبندنت عربية” بأن الطيران السعودي نفّذ يوم الجمعة، ثماني ضرباتٍ جوية غالبيتها تحذيرية بالقرب من مواقع لقوات المجلس الانتقالي في محافظة حضرموت، من دون ورودِ معلوماتٍ مؤكدة عن حجمِ الخسائر.
وبحسب بن مخاشن، اندلعت اشتباكاتٌ عنيفة ليل الخميس بين قوات حلف قبائل حضرموت وقوات المجلس الانتقالي في مناطق بوادي حضرموت، متهماً الأخيرة باستهداف المدنيين ومهاجمة مواقع الحلف في وادي نحب بمديرية غيل بن يمين، وهي منطقة غنية بالنفط، عبر تعزيزاتٍ عسكرية كبيرة واستخدام أسلحة ثقيلة من عدة محاور. وأضاف أن المواجهات أسفرت عن خسائرَ في صفوف قوات المجلس الانتقالي بعد تصدي رجال القبائل للهجمات.
من جهتها، أقرّت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي بتنفيذ سلاح الجو السعودي غاراتٍ على مواقعَ تابعة له في حضرموت، من دون الإبلاغ عن وقوع ضحايا.
ويُعدُّ هذا التطور الأول من نوعه الذي يدفع بحضرموت، ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية، إلى قلب الصراع، بعدما بقيت إلى حدٍّ كبير بمنأى عن الحرب الدائرة في اليمن منذ عام ألفين وأربعة عشر.
المجلسُ الانتقالي الجنوبي أصدر بياناً اعتبر أن تحركاته العسكرية تأتي استجابةً لما وصفه بـ “دعواتٍ شعبية جنوبية” لمواجهة التهديدات الأمنية والجماعات الإرهابية وقطع خطوط تهريب الحوثيين.
البيانُ أكد انفتاح المجلس على التنسيق مع السعودية ودول التحالف، والتزامه بما سمّاه التفويض الشعبي، مع التشديد على مواصلة جهوده لتأمين وادي حضرموت والمهرة.
وتحذّر أوساطٌ سياسية من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى مرحلةٍ أكثر خطورة، في وقتٍ تجدّد فيه السعودية دعوتها للمجلس الانتقالي بسحب قواته من حضرموت والمهرة، أملاً في احتواء الأزمة ومنع تفاقمها.
