هو أحدُ ثوريي شمال وشرق سوريا، الذين وضعوا الدعائمَ الأولى لبناء مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية للمنطقة.. هو أحدُ الذين طالما آمنوا بمشروع الأمةِ الديمقراطية وحقِّ الشعوب في نيل حريتها.. وإنما ناضل من أجل ذلك، وإنما قدم روحه فداءً من أجل ذلك.
استقبلَ عامُ 1977 في أوّل أيامِهِ طفلاً لعائلةٍ كردية وطنية مناضلةٍ من قرية قدريرك بمدينة ديريك/المالكية التابعةِ إدارياً لمنطقة قامشلي شمال شرقي سوريا، فكان حسين شبلي مُناضلاً ثورياً موعوداً لشعوب المنطقة الكردية والعربية والسريانية.
وصل حسين إلى المرحلة الإعدادية من دراسته، لكن نَمَطَ الحياةِ ذاك لم يَرُقْ له، فبحث عن الحياة التي تلائمُ وتتّسق جوانبُها مع تفكيره ومعتقداته التي رسّختها فيه بالدرجة الأولى والدتُه الناشطةُ في حركة حرية كردستان وأعمامُهُ وأخوالُهُ الذين ناضلوا فيها ووهبوا حياتَهم للعمل الثوري..

بين صفوف مناضلي حركة حرية كردستان وجدَ حسين مكاناً له بعد حضورِهِ جلساتٍ فكريةً عرّفته أكثرَ بالنهج الذي تتبعه الحركة منذ تأسيسها.
في عمر السادسة عشر نَشَطَ باسم فرهاد ديريك، وكانت حلب وعفرين أولى المُحطات التي خاض فيها عمله النضالي الثوري، وشارك هناك في النشاط التنظيمي حتى عام 1997م, لينتقلَ بعدها إلى النشاط القيادي والنضالِ ضمنَ حركة حرية كردستان.

كما عملَ فرهاد في مُخيم مَخمور في العراق حيث يوجد اللاجئون الكرد الذين هُجِّروا نتيجةَ مَجازرِ النظام التركي بمناطقهم، ومارسَ فيه العملَ النضالي الفكري بعد أن فقد إحدى قَدمَيه في النضال ضد الهجمات التركية، التي استهدفت مَقارَّ الحركةِ مراراً وتكراراً سعياً منها لوأدِ أي ثورةٍ تسعى لها الحركةُ لتحرير الشعوب من الظلم والفاشية.
في عام 2001 توجّه إلى مناطق شمال وشرق سوريا لمزاولةِ العمل السياسي بشكلٍ سريٍّ فيها لأن نظام البعث الحاكم كان قد حظر عملَ الحركة الكردية في سوريا.
بعد سنتين اعتَقلت استخباراتُ البعث فرهاد لتُفرِجَ عنه لاحقاً خشيةَ غَضب الشارع الكردي ورفضِهِ القمعَ المُمارَس حيال أبنائه دون ذنب، فانضمَّ فرهاد بعد الإفراج إلى حزب الاتحاد الديمقراطي واستمرَّ في عضويته حتى نجحت مساهماته هو ورفاقه بانطلاق شرارة ثورة التاسع عشر من تموز في شمال وشرق سوريا.

مع نجاحِ الثورة شارك فرهاد في تأسيس الكومينات والمجالس والمؤسسات الإدارية بمناطق الإدارة الذاتية الحالية في كلٍّ من الجزيرة وكوباني وعفرين وحلب وأيضاً منبج وتل أبيض بعد تحريرهما من تنظيم داعش الإرهابي على يد قوات سوريا الديمقراطية.
أصبح فرهاد ديريك شخصيةً شَعبيةً مَحبوبةً بعد أن أثبت جدارتَهُ في نجاح الثورة ونيل وِدِّ مكونات المنطقة على اختلافها، التي أوكلت له الثقةَ الكاملةَ للقيام بالمهام الاستشارية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ليصبحَ فيما بعد نائباً للرئاسة المشتركة في المجلس التنفيذي للإدارة.

بتاريخ السابع عشر من حزيران عام 2022 فُجعَ شعبُ شمال وشرق سوريا بنبأ فُقدان فرهاد لحياته في السليمانية بإقليم كردستان، وهوَ الذي قَصدها من أجل أعمالِهِ المُتعلقةِ بالإدارة الذاتية إثر تعرّض سيارةٍ تُقلّه هو ورفاقُهُ لاستهدافٍ غادرٍ من مُسيرةٍ تابعةٍ للاحتلال التركي الذي عَجز عن قتله في مواجهةٍ مُباشرة.

خبر الاستهدافِ جاءَ كنازلةٍ قويةٍ اقتحمت كيان والدة فرهاد، إلى الآن ومع مرور سنةٍ على ذكرى فُقدانه لحياته تستذكرُ الأمُّ بحرقةٍ مَشهد تلقيها للخبر.

سخطٌ شعبي وإداري وعسكريٌّ عارمٌ اجتاح شمال وشرق سوريا إزاءَ مُمارسات الاحتلال عبّر عنه الشعبُ خلال تشييع جثمان ديريك وعبّرت عنه الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية بنشر بياناتٍ رسميةٍ إلى الرأي العام والسلطات في إقليم كردستان التي حمّلتهما مسؤوليةَ عَدمِ ردع ممارسات الاحتلال التركي بحق شعوب المنطقة وأبنائها.

لكن مَن يَقتل مَسيرةَ حبٍّ وأمانةٍ ونضال ترسّخت في قلوب كلِّ مَن قابلوا فرهاد وصاحبه، اليوم مناضلون جُدُدٌ يحملون اسمه ويكملونَ مَسيرته التي عاهدوه على ألّا تنتهي، وفاءً له.
