اكتشف علماء الكواكب الأوروبيون أدلة على أنّ المريخ فقد كمياتٍ هائلة من الماء نتيجة تغيّرات دورية في زاوية ميل محور دورانه، فعندما تكون زاوية الميل كبيرة تزداد سرعة هروب الماء إلى الفضاء بعشرات المرّات مقارنة بمعدلات الخسائرِ الحالية.
وقال علماءُ الفلك “لا يمكننا حتى الآن تحديد الكمية الدقيقة للماء التي فقدها المريخ طوال تاريخه، لكنّنا نفترض أنّ تسرب ذرات الهيدروجين من غلافه الجوي لعب دوراً هاماً في هذه العملية، إذ يشير تحليلنا إلى أن معدلات فقدان الهيدروجين ارتفعت بأكثرَ من عشر مرات خلال الفترات التي كان فيها محور دوران المريخ مائلاً بشدة”.
وتوصل العلماء إلى هذا الاستنتاج من خلال وضع نموذج ثلاثي الأبعاد لمناخ المريخ وغلافه الجوي، والذي سمح بتقدير دقيق لسرعة هروب الذرات والأيونات من الغلاف الجويّ للمريخ إلى الفضاء تحت تأثير الرياح الشمسية.
وتبيّن أنّ سرعة تبخّرها تعتمد على زاوية ميل محور المريخ بالنسبة إلى مداره، فكلما زادت هذه القيمة، زادت سرعة فقدان الكوكب لمخزونه المائي، ويعود ذلك إلى تراكم كمياتٍ كبيرة من جزيئات الغبار التي تمتص طاقة ضوء الشمس ويساهم في تسخين الغلاف الجوي للمريخ، ويجعله خالياً من الأكسجين والهيدروجين.
كما أشار العلماء إلى أنّ محور المريخ يتأرجح بشكلٍ دوري ضمن نطاق واسع جداً من القيم، ممّا أدى في الماضي إلى فترات كانت فيها زاوية الميل كبيرةً جداً، أيْ نحو 35-40 درجة مقارنة بـ25 درجة حالياً، وخلال هذه الفتراتِ كانت معدلاتُ فقدان الهيدروجين أعلى بمقدار 10-100 مرة ممّا هي عليه اليوم.
