تتزايد الأصوات المحلية والدولية المطالِبة للحكومة السورية الانتقالية، بضرورة تصحيح مسارها، خاصةً في أعقاب الأحداث الدامية التي شهدها الساحل السوري ومحافظة السويداء، والتي أودت بحياة الآلاف وهدّدت بدفع البلاد المنهكة، نحو أتون صراعات أهلية.
في هذا السياق، دعا عضو الكونغرس الأمريكي، إبراهيم حمادة، الحكومةَ السورية الانتقالية، إلى إعادة النظر في مسار عملها على ضوء التطورات المأساوية الأخيرة.
حمادة أكد في بيانٍ صادرٍ عن مكتبه خلال زيارته القصيرة إلى دمشق، وفي لقاءاته مع رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، على أهمية أن تضمن دمشق الأمنَ والسلام لجميع مواطنيها، بمن فيهم الكرد والمسيحيون والدروز والعلويون وسائر مكونات المجتمع السوري، بهدف الحفاظ على وحدة البلاد.
كما شدد حمادة على ضرورة إنشاءِ ممرٍّ إنساني آمن لإيصال المساعدات الطبية والغذائية إلى السويداء، التي تعاني حصاراً إنسانياً واقتصادياً خانقاً.
البيان أكد أن المحادثات تطرّقت أيضاً إلى مسألة إعادة جثمان عاملة الإغاثة الأمريكية كايلا مولر، التي اختطفها وقتلها تنظيم داعش الإرهابي في الشمال السوري بتاريخ 13 آب/أغسطس 2013.
وأوضح حمادة أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، برفع بعض العقوبات عن سوريا، يهدف إلى دعم الشعب السوري وحكومته الجديدة في إعادة إعمار البلاد، مؤكداً في الوقت ذاته أن للكونغرس دوراً محورياً في ضمان التزام الحكومة السورية بتعهداتها تجاه الولايات المتحدة.
ووصف عضو الكونغرس زيارته لدمشق بأنها “خطوةٌ تاريخية”، فيما اعتبر مراقبون للشأن السوري أن وصوله إلى العاصمة السورية مباشرةً من إسرائيل حدثٌ لافت، كونه الأول من نوعه منذ عقود، حيث لم يسبق لمسؤولٍ أمريكي أن انتقل بهذه الطريقة المباشرة بين القدس ودمشق، منذ أكثر من خمسين عاماً.
وفي وقتٍ سابق، أجرى حمادة اتصالاً هاتفياً مع قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، ناقش خلاله مسار المفاوضات بين “قسد” ودمشق، مؤكداً أن قسد تشكل جزءاً أساسياً من مستقبل البلاد، ولها دورٌ محوري في حماية جميع مكونات شمال وشرق سوريا.
وتواجه الحكومة الانتقالية اتهاماتٍ باتباع نهجٍ أحادي تجاه مكونات الشعب السوري، وهو ما يُعيد للأذهان أخطاءَ النظام السابق، الأمر الذي أثار تساؤلاتٍ ومخاوفَ حول مستقبل العملية السياسية، في دولةٍ أنهكتها الحرب المستمرة منذ 14 عاماً.
