معركة أردنية على أراض سورية شكلت تحولاً في عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود، وسلطت الضوء على التفاعل الأمني الخطير المتدحرج باتجاهات غير مسبوقة ليس فقط على الصعيد العملياتي، ولكن على الصعيد السياسي ايضاً، دون أن تعلق الحكومة السورية وإلى الآن على العملية العسكرية التي شنها الجيش الأردني داخل أراضيها.
فالجيش الأردني أعلن بعد عشر ساعات من مواجهات مسلحة قبل يومين، إلقاء القبض على تسعة مهربين وضبط أربعة ملايين حبة “كبتاغون” وأسلحة وذخائر وصواريخ، وتدمير سيارة محملة بالمتفجرات، تبع ذلك سلسلة غارات جوية ضربت مواقع في محافظتي درعا والسويداء جنوبي سوريا وعلى الحدود الأردنية.
وعقب ذلك كشف الجيش الأردني في بيان أنه ضبط منذ العام ألفين وواحد وعشرين، أكثر من ستين مليون حبة كبتاغون قادمة من سوريا، مضيفاً أن القوات المسلحة الأردنية تواجه أشبه ما يمكن وصفه بالحرب اليومية ضد عصابات خارجة عن القانون هدفها زعزعة أمن الأردن، من خلال تهريبها للمخدرات والأسلحة والذخائر من الجانب السوري.
ودائماً ما كانت عمان تحمل مسؤولية عمليات التهريب عبر الحدود السورية الأردنية لفصائل تدعمها قوى إقليمية في إشارة مبطنة إلى إيران، وترجعها إلى ضعف الحكومة السورية وغطاء يوفره مسؤولون داخل قواتها، لكنها كشفت بعد سلسلة الهجمات الأخيرة وفي بيان إن قواتها أحبطت مخططاً لعشرات المتسللين من سوريا مرتبطين بفصائل تابعة لإيران بعد عبورهم الحدود.
والأمر الذي لم يعد يخفى على أحد أن سوريا باتت من أكبر الدول في العالم بصناعة وتجارة المخدرات، والتي يرى محللون أن هذه الصناعة تتركز بيد الحرس الثوري الإيراني والفصائل التابعة لإيران، في وقت لا يزال الأردن فاتحاً الأبواب أمام التواصل والتنسيق مع الحكومة السورية، وسط رسائل وتهديدات أطلقها، تتعلق بإصراره على مواجه الحرب العابرة للحدود.
كما ويؤكد المحللون، على أن الحكومة السورية، تلجأ إلى توريط أبناء المنطقة الذين يندفعون للعمل بتهريب المخدرات، تحت ضغط المتطلبات المعيشية للتخفى من ورائهم وجني المكاسب المالية، ولتظهر من ناحية أخرى أن العمل على تمكينها وإعادة فرض سلطتها، هو السبيل لمنع تدفق المخدرات.
