منذ سقوط النظام البائد، دخلت سوريا في زوبعةٍ من الأحداث والانتهاكات التي زادت من معاناة السوريين، وحملتهم أثقالا فوق أثقالهم، أبرزها كانت أحداث الساحل التي راح ضحيتها آلاف المدنيين بين قتيلٍ وجريح ومهجّر، في حدثٍ وصفه البعض بأنه أشبه بالإبادة الجماعية والحرب الطائفية الممنهجة.
لا يزال الساحل السوري بعد شهور من الأحداث الدامية، يعاني من انتهاكات ومحاولات إجراء تغييرٍ ديمغرافي، عبر سياسيات الحرق التي وصفها البعض بأنها متعمدة، ومنع الحكومة الانتقالية السورية فرق الإطفاء من الوصول، حسب شهود عيان
حرائق الساحل أجبرت مئات العائلات على الفرار من منازلها، بينما تعرضت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والبنية التحتية الحيوية للتدمير، وسط شكوكٍ من محاولات تهجير منظمة، تدور الكثير من الشبهات في الساحل حول فرضية الحرق المتعمّد الذي طال غابات وأحراج ريف اللاذقية، ورغم نفي الحكومة الانتقالية أن تكون الحرائق متعمدة، ما تزال هناك فرضية تثور بين السوريين بأن هذه الحرائق إنما اشتعلت بفعل فاعل، وأن وراءَها مخربين يتعمدون تأجيجها كلما أوشكت على الانطفاء.
وأشار الأهالي إلى أن هذا السيناريو يتكرر دائمًا بنفس الطريقة متمثلا بغياب أولي للاستجابة، من ثم تدخل متأخر بعد أن تكون النيران قد أتت على مساحات شاسعة من الغطاء الأخضر، إلى جانب الأضرار الاقتصادية والإنسانية، وسط مطالبات ملحة بوقف ما وصفه الأهالي بالتعامل الانتقائي مع الكارثة.
وبينما يشتعل الساحل السوري في دوامات تصعيدٍ وانتهاكات وحرائق متعمدة، تستمر معاناة السوريين ولكن بألوان مختلفة، وبالانتقال جنوباً إلى السويداء، هناك حيث تستمر الحكومة الانتقالية السورية في فرض حصارٍ كامل على المنطقة منذ الأحداث الأخيرة التي حصلت، إذ لاتزال الأخيرة تستمر في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية وفرض حصار مُطبق على المحافظة، وسط استياءٍ شعبي من رغبة الحكومة محاولة كسر إرادة المكونات الأخرى، واتباع سياسية العقاب الجماعي، ومحاولات التمييز والتهميش المستمرة تجاه معظم الطوائف السورية، إذ يرى البعض أن الحكومة السورية ترى في المكونات الأخرى عدوةٍ لها
مراقبون أكدوا أن المجازر والانتهاكات التي حصلت بحق العلويين في الساحل والدروز في الجنوب، ساهمت بشكلٍ كبير في خلقِ شرخٍ بين نسيج المكونات السوري، وساهمت في تعزيز الانقسامات التي كانت نتيجةً مباشرة لتصرفات الحكومة الانتقالية
وفي ظل هذا الأحداث، تتزايد التحفظات الدولية تجاه دمشق، خاصةً بعد نشر تقاريرَ دولية موثقة وإدانات أممية بشأن الانتهاكات في الساحل والجنوب السوري، وعقب كل حدثٍ جلل تخرج الحكومة بلجان تحقيق، لإعداد تقاريرَ حول الانتهاكات، لكن البعض يرى أن نتائجها غير واضحة أو معلنة، وتبدو مجرد إجراءٍ شكلي للتهرب من الضغوط الدولية
وبعد دهرٍ من المظالم التي عانى ويعاني منها الشعب السوري، ينهض الأخير متأملاً عدالةً حقيقية، تسلّط الضوء على سيل الانتهاكات والجرائم التي حدثت، والتي تستوجب محاكمةً عادلة ضد المتورطين في المحاكم الدولية، وتعيد للمظلومين حقوقهم المسلوبة.
