على ضفافِ نهر الفرات في سوريا، تقف مملكة “ماري” التاريخية شاهداً حياً على حضارة عظيمة امتدت جذورها لأكثر من خمسة آلاف عام. غير أن هذا الصرح التاريخي البارز بات اليوم مسرحاً لأعمال السرقة والتخريب الممنهج، مهدداً بفقدان معالم ذاكرة أثرية غنية كانت حتى الأمس القريب تروي قصص الملوك والماضي المزدهر.
المرصدُ السوري لحقوق الإنسان أفاد بتعرض موقع ماري الأثري، المعروف باسم تل الحريري، في ريفِ دير الزور شرقي سوريا، لأعمالِ تخريب وتنقيب غير شرعي بحثاً عن القطع الأثرية.
ويقع الموقع على الضفة الغربية لنهر الفرات، على بعد نحو 11 كيلومتراً شمال غربي مدينة البوكمال ونحو 120 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة دير الزور.
وبحسب المعلومات التي أوردها المرصد، طالتْ الحفريات العشوائية أجزاءً من التل الأثري الذي يضم بقايا مملكة ماري القديمة في إطار عمليات يُعتقد أنها تهدف إلى استخراج وتهريب اللقى والقطع الأثرية.
وتعرّض الموقع لأضرار جسيمة خلال سنوات الحرب جراء استخدامه لأغراض عسكرية من قبل جهات متعاقبة، بينها مجموعاتٌ مسلحة مرتبطة بإيران؛ وهو ما يجعل تحديد الجهة المسؤولة بدقة عن عمليات النهب والتخريب الحالية أمراً متعذراً نظراً لتعدد القوى التي سيطرت على المنطقة.
وتأتي أعمال التخريب والتنقيب غير المشروع في ظل استمرار تعرض المواقع الأثرية السورية للنهب والعبث وسط مخاوف من فقدان المزيد من الشواهد التاريخية التي تمثل جزءاً أساسياً من التراث والهوية الحضارية للبلاد ولا سيما المواقع التي تضرّرت خلال سنوات الحرب نتيجة استخدامها لأغراض عسكرية أو تعرضها للحفريات غير القانونية.
