يتصاعد الجدل في مدينة الباب بريف حلب الشمالي حول ملكية أراضي جبل عقيل، وسط اعتراضاتٍ واسعة من الأهالي على ما وصفوه بمحاولات تثبيت ملكيات لصالح الأوقاف استناداً إلى وثائق وسجلات قديمة تعود إلى الحقبة العثمانية، في وقتٍ تشهد فيه المنطقة وجوداً عسكرياً تركياً ونفوذاً مباشراً لأنقرة.
وكانت شعبة الأوقاف في مدينة الباب قد أعلنت في بيانٍ رسمي أن نحو أربعة وتسعين في المئة من أراضي جبل عقيل تعود للأوقاف، مقابل ستة في المئة فقط للأهالي، مؤكدةً أن الأراضي المخصّصة لمشروع فروع كليات تتبع جامعة حلب تُصنّف كأراضٍ وقفية بالكامل ولا تتضمن أي ملكياتٍ خاصة.

ووفق البيان، تبلغ المساحة الإجمالية للجبل نحو 457 ألف متر مربع موزّعة على المحاضر العقارية 127 و128 و450، مشيراً إلى أن مشروع الجامعة سيقام على المحضرين 128 و450 المصنفين كأوقافٍ بالكامل، بينما يضم المحضر 127، الذي توجد فيه حالياً قاعدة عسكرية تركية، نسبة محدودة من ملكيات الأهالي لا تتجاوز 5.6%.
لكن الأهالي رفضوا هذه الرواية بشكل قاطع، معتبرين أن الجهات الرسمية تعتمد على بيانات وسجلات عقارية قديمة جداً تعود إلى أيام الدولة العثمانية، ولا تعكس التحوّلات الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال سنوات الحرب، من نزوح ودمار وتغيّر ديموغرافي واسع.
ويرى الأهالي المتضررين من قرار مديرية الأوقاف، أن احتساب معظم مساحة الجبل كأملاك وقفية يتجاهل حقوق عشرات العائلات التي تؤكد امتلاكها للأراضي منذ عقود، خاصة أن الكثير منهم يمتلكون أوراقاً ثبوتية “سندات طابو” أو بنوا منازلهم قبل سنوات طويلة، متهمين الجهات المعنية بمحاولة فرض واقع عقاري جديد يخدم مصالح سياسية وإدارية مرتبطة بالنفوذ التركي في المنطقة، خصوصاً مع وجود قواعدَ عسكرية تركية داخل أجزاء من الجبل.
ويؤكد الأهالي أن قضية جبل عقيل لا تتعلق فقط بنزاع عقاري، بل ترتبط أيضاً بحقوق السكان الأصليين الذين فقدوا منازلهم وأراضيهم خلال سنوات الحرب، مطالبين بإعادة تدقيق السجلات العقارية وفق معايير حديثة وعادلة بعيداً عن أي ضغوط سياسية أو استناد إلى وثائق تاريخية لا تعكس الواقع الحالي.
