بما أن تركيا تعد طرفاً بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، واتفاقية اللاجئين لعام ألفٍ وتسعمئة وواحد وخمسين، فهي ملزمةٌ باحترام مبدأ تقديم الخدمات للاجئين، إلا أن الواقعَ يشير إلى عكس ذلك، حيث تبدو القراراتُ والمعاهدات الأممية حبراً على ورق بالنسبة إلى النظام التركي.
سلطاتُ النظام التركي هددت أكثرَ من سبعمئة ألف لاجئ سوري، لا يقطنون في عناوين التسجيل والإقامة التي تشير إليها وثائقُهم الرسمية، بحرمانهم عن عدد من الخدمات كالتعليم والرعاية الصحية، في حال لم يقدموا عناوينَهم الجديدةَ خلال مدة زمنيةٍ محددة تبلغ مئةً وخمسين يوماً.
وزير داخلية النظام التركي علي يرليكايا، قال في تصريحات إعلامية، إنهم وجدوا من بين ثلاثة ملايين ومئةٍ وثلاثةِ آلاف لاجئ سوري، سبعمئةٍ وتسعةً وعشرين ألفاً لا يعيشون في العنوان المبين في وثائق التسجيل، مبيناً أنهم أرسلوا تحذيراتٍ لهؤلاء اللاجئين لتوضيح عناوينهم، على حد تعبيره.
مصادرُ مطلعة أكدت أن إجراءاتِ النظام التركي هذه، تأتي في سياق سياسة التضييق والممارسات العنصرية المفروضة على اللاجئين السوريين في البلاد، معتبرة إياها “ذريعة” لاعتقال السوريين وإجبارهم على توقيع استمارات ما تُسمَّى “العودة الطوعية” قسراً إلى المناطق المحتلة شمالي سوريا.
وتصاعدت مؤخراً الممارساتُ والاعتداءاتُ العنصرية بحق اللاجئين السوريين في تركيا، بما في ذلك سحبُ الجنسية عن الكثير من السوريين، بينهم ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان، آخرها ما حصلَ مع الناشط الحقوقي السوري طه الغازي، الذي سَحبت سلطاتُ النظام التركي جنسيَّته أواخر أيار / مايو الماضي، بسبب دفاعه عن قضايا اللاجئين السوريين، لا سيما في ظل عمليات الترحيل المستمرة.
