بعد الحديث عن انفراجة محتملة، تواجه عملية السلام بين تركيا وحزب العمال الكردستاني مرحلة دقيقة تتسم بالحذر وانعدام الثقة، فبين إصرار أنقرة على نزع السلاح أولاً، ومطالبة الحزب بضمانات قانونية وسياسية قبل اتخاذ أي خطوة، تبدو المفاوضات غير المعلنة وكأنها دخلت حالة من الجمود، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتسارعة والمخاوف من اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
فبعد أسبوعين فقط من تقديم البرلمان التركي توصيات بشأن كيفية المضي قدما في عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني، اندلعت حرب إيران وغرق الشرق الأوسط في موجة جديدة من عدم الاستقرار وتولدت الشكوك من جديد لدى كلا الطرفين، وفق ما أفاد تقرير لوكالة رويترز.
وفي هذا السياق، أجرت وكالة رويترز مقابلات مع مسؤولين أتراك ومشرعين وممثلين عن حزب العمال الكردستاني، كشفت خلالها أن الحكومة التركية لا تزال مترددة في إقرار إصلاحات تشريعية، من بينها عفو محتمل عن مقاتلي الحزب السابقين، إضافة إلى منح قائد الحزب عبد الله أوجلان دوراً رسمياً في عملية السلام.
مراد قريلان: من غير المنطقي إلقاء السلاح دون ضمانات قانونية تركية
وفي هذا الصدد قال مراد قريلان، أحد أبرز قادة الحزب، إن إعلان الحزب حلّ نفسه العام الماضي لا يعني التخلي الفوري عن السلاح، مؤكداً أن الإقدام على هذه الخطوة دون ضمانات قانونية وسياسية سيجعل مقاتليهم عرضة للمخاطر. مضيفاً أن من “غير المنطقي” إلقاء السلاح في وقت “تطير فيه الطائرات المسيّرة والصواريخ فوق رؤوس مقاتليهم”.
بدوره قال زاغروس هيوا، المتحدث باسم الجناح السياسي لـحزب العمال الكردستاني، إن تركيا “جمّدت عملية السلام من جانب واحد”، معتبراً أن أحد أسباب ذلك يرتبط بمحاولة تعزيز الحظوظ السياسية للحزب الحاكم داخلياً.
أردوغان: عملية السلام مستمرة رغم التعثر
في المقابل، يؤكد رئيس النظام التركي رجب أردوغان أن عملية السلام ستستمر، رغم حالة الإحباط المتزايدة لدى بعض الأطراف المعنية، نتيجة عدم اتخاذ أنقرة أي خطوات تشريعية ملموسة، بعد مرور ثلاثة أشهر على مطالبة لجنة برلمانية بإجراء إصلاحات.
نائبة: مطلب نزع سلاح حزب العمال الكردستاني بالكامل غير واقعي
بدورها، قالت النائبة عن حزب المساواة والديمقراطية للشعوب، كوليستان كوجييت، لـرويترز، إن من الواضح أن عملية السلام “توقفت، لكنها لم تنهَر بالكامل”، معتبرة أن مطالبة الحكومة بنزع سلاح الحزب بشكل كامل في هذه المرحلة “غير واقعية”.
وأضافت أن تركيا لم تقدم حتى الآن تفسيراً واضحاً لتأخير الإصلاحات الديمقراطية، مرجحة أن أنقرة تترقب تطورات المشهد الإقليمي، ولا سيما في إيران والشرق الأوسط عموماً.
وتبقى المخاطر السياسية كبيرة بالنسبة للرئيس التركي، الذي يحكم البلاد منذ أكثر من عقدين، خاصة مع استحضار تجربة انهيار مفاوضات السلام السابقة بين عامي 2013 و2015، والتي أعقبها أحد أكثر فصول الصراع دموية.
