تقريرٌ لوكالة رويترز يكشف أن بعض السجون ومراكز الاحتجاز في سوريا كانت تضم عشرات الآلاف من المعتقلين خلال حكم بشار الأسد، أصبحت اليوم مكتظةً بسوريين تحتجزهم قوات الأمن التابعة للحكومة السورية الانتقالية، دون توجيه تهمٍ رسمية.
رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، تعهّد في كانون الأول/ ديسمبر 2024 بإغلاق “السجون سيئة السمعة”، التي أنشأها النظام السابق، لكن تحقيقَ رويترز وجد أن ما لا يقلُّ عن 28 سجناً ومركزَ احتجازٍ من عهد الأسد، عادت للعمل خلال العام الماضي، منها سجن مطار المزة العسكري وسجن فرع الخطيب.
“رويترز” أكدت أن السلطات الجديدة اعتقلت المئات من أبناء الطائفة العلوية، وخاصة بعد الأحداث التي جرت في منطقة الساحل، مشيرةً إلى أن الاعتقالات لا تزال مستمرةً إلى اليوم، بالإضافة إلى موجةٍ أخرى من الاعتقالات خلال أحداث السويداء، واعتقالات أخرى من المدنيين والآلاف من المجندين وضباطِ الجيش في عهد النظام السابق.
وبحسب التقرير فإن المعتقلين لأسبابٍ أمنية، يُنقَلون إلى سجونٍ كانت تابعةً لقوات المعارضة، بما في ذلك تلك التي كان يقودها الشرع في معقله السابق بمحافظة إدلب بشمال البلاد.
رويترز أوردت في تقريرها شهاداتٍ لمعتقلين سابقين وعائلات مُعتقلين حاليين، أكدوا فيها أن ظروفاً غير إنسانية عانوا منها هم أو أقاربهم أثناء احتجازهم، بالإضافة إلى نقصٍ في الغذاء، حيث إن الطعام كان يقتصر على بضع حباتٍ من الزيتون والتمر، وقطعة خبزٍ واحدة يوميًا، وكذلك انتشار الأمراض الجلدية.
الوكالة وثّقت أيضًا وفاة ما لا يقل عن 11 شخصاً أثناء احتجازهم، وذلك من خلال التحدث مباشرةً مع ذويهم، ومن بينهم ثلاثةٌ قالت الحكومة إن سبب وفاتهم قيدُ التحقيق، كما أشارت عائلاتٌ أنها لم تعلم بوفاة أبنائها إلا بعد دفنهم.
التقرير أشار كذلك إلى أن ذوي معتقلٍ كشفوا بعد الاطلاع على صورٍ بمشرحة حمص، أن الأب ذُبح وابنيه قُتلا بطرقٍ وحشية، مؤكدين أنه لم يُسمح لهم بالحصول على أي وثائقَ أو تقاريرِ تشريح.
كما روت عائلاتُ معتقلين أنهم تعرضوا لابتزازٍ مالي مقابل إطلاق سراح محتجزين، مشيرين إلى أن بعض المبالغ كانت تصل إلى 90 ألف دولار أمريكي.
هذا وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، قد أعلنت في وقت سابق أنها تتلقى رواياتٍ مروّعةً عن الإعدامات والقتل والاختطاف منذ سقوط الأسد، مؤكدةً على لسان متحدثِها ثمين الخيطان لرويترز، أنها غيرُ قادرةٍ على إعداد سجلٍ شامل لحالات الاحتجاز الأمني، فيما تتردد بعض العائلات في الإدلاء بالمعلومات خوفاً من العواقب.
