لطالما عُرفت البلدان ونمت بسكانها وأصالتها الممتدة على مَدى آلاف السنين، بتضحياتٍ ومنجزاتٍ رسمت التاريخ، كما هو الحال مع دمشق الشام، العاصمة السورية وأحيائها العريقة، ومنها حي ركن الدين الشهير، الذي أنجب شخصياتٍ بارزةً في المجتمع السوري.

حي ركن الدين أو الأكراد كما يُسمّيه كثيرون نسبة للكرد، الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكانه، يُعد من أعرق وأقدم أحياء العاصمة دمشق على الإطلاق، إذ يعود تاريخه للفترة الأيوبية، بقيادة الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، في سبعينيات القرن الثاني عشر ميلادي.
بني الحي بداية من الخشب واللَبن مُشكلاً تجمعاً سكانياً فريداً يقول سكانه الكرد، إنه أُسِّسَ على المحبة والمعرفة والتكاتف، ولعل الوحدةَ التي سادت فترتَي تحرير سوريا من الحُكمَين العثماني والفرنسي أكبرُ دليلٍ على ذلك، إذ كان لوجهاء حي الأكراد حين ذاك الكلمةُ الفصل في مواجهة المعتدين.
ساهم كبار الحي أو ما يطلق عليهم بالأغوات، في الحفاظ على مكانة “ركن الدين” في قلوب كافة الشاميين، لدورهم البارز في حل مشكلات السكان، سواءٌ في الحي أو خارجه، من خلال استقبال الضيوف والمتخاصمين في مكان استقبالٍ مُعيّن، يُعرف لدى السوريين وسكان بلاد الشام عمومًا وحتى العراق باسم المضافة، كما ساهموا في تنظيم أبرز الاحتفاليات والمناسبات في الحي.
عيد النوروز والأعراس والدبكات وغيرها من القواسم المشتركة بين سكان حي الأكراد، بمضافاته وعظمائه، كل ذلك شكّل قصةً رائدةً من حكايةٍ لا يمكن أن تندثر مع الزمان، بل على العكس ستؤكد الأجيالُ القادمةُ أنها ستترسّخ أكثرَ فأكثرَ في عقولهم وقلوبهم، على الأقل، هذا ما شاهدناه في عيون أهالي هذا الحي العريق.
