باتت سوريا تتصدر المراتب الأولى في قوائم التقارير البحثية أو الإحصائية، التي تصدرها مراكز أبحاث أو جامعات أو منظمات دولية، لمراقبة الفساد حول العالم، وهو أمر يؤكده سوريون عايشوا مظاهر هذا الفساد في المؤسسات التابعة للحكومة السورية.
وعند الحديث عن الفساد، فإنه بالعموم يتركز بالأساس بالعمل الحكومي، حيث باتت طرق جني الثروة من خلال الفساد الإداري والمالي في مؤسسات وقطاعات الحكومة السورية هي الطريق الأمثل للوصول للثروة التي يتميز بها أثرياء الحرب، والتي يطلق عليها السوريون مجازاً مسمى “الموقع المهم أو الحساس” للوظيفة التي تسمح لصاحبها بالحصول على أكبر قدر من العائد المادي الخاص.
خبراء: تخلف القوانين يعمق الفساد الإداري والمالي
أسباب أخرى تعمق الفساد وتمكن الفاسدين بالبلاد، أبرزها تخلف القوانين ورجعيتها وتخلف العمل الحكومي، وانهيار منظومة القيم العامة وضعف الإحساس بالمواطنة والانتماء، إلى جانب ما آلت إليه الأوضاع السورية منذ بداية الأزمة عام 2011 والتدخلات الخارجية لدول مثل إيران وروسيا في مفاصل وعقد الدولة.
مراقبون يرون أن الحكومة السورية، تؤمن المناخ المناسب للفساد، حيث تفرض الحواجز الأمنية التابعة للحكومة إتاوات على المارة، وطلب الرشى في الدوائر الحكومية وفساد المسؤولين واستقواؤهم بمناصبهم، كلها أسباب تعتبر مجتمعة تشريعاً رسمياً للرشوة والجريمة، إضافة إلى أن غياب الرقابة الحكومية على الأسواق يزيد من بيئة الفساد ورفع أسعار المواد.
وفي منتصف نيسان/ أبريل الماضي، أفاد تقرير صادر عن “الجهاز المركزي للرقابة المالية” التابع للحكومة السورية، بازدياد قضايا الفساد المالي في الوزارات والمؤسسات ذات الطابع الاقتصادي والإداري، وأن نسبة المبالغ المكتشفة والمطلوب استردادها أكثر من مئة وأربعة مليارات ليرة سورية، أي ما يعادل أكثر من ثلاثة عشر مليون دولار أمريكي.
وفي ظل انتشار الفساد والرشوة في معظم المؤسسات، وتعالي بعض الأصوات المنتقدة لعمل المؤسسات، لا تزال الحكومة السورية تعمل على تعميق هذه الآفات، عبر سن قوانين من شأنها معاقبة كل من يوجه الاتهامات أو النقد لمؤسسات الدولة أو العاملين فيها.
