بين جدران السجون الصامتة ومخيماتٍ متراميةٍ في الصحراء، يتحرك تنظيمُ داعش الإرهابي في الخفاء ليُعيد بناءَ نفسه في شمال شرقي سوريا، فيما يُحذر مسؤولون في الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا من تصاعدٍ غيرِ مسبوق في نشاط خلاياه بعد أعوامٍ من سقوط آخر معاقله في الباغوز.
مسؤولون في أجهزة مكافحة الإرهاب في الإدارة الذاتية قالوا لشبكة بي بي سي البريطانية، إن خلايا تنظيم داعش الإرهابي في سوريا تُعيد تنظيم صفوفها وتزيد من هجماتها، مشيرةً إلى أن داعش يستفيد من الفراغ الأمني الذي أعقبَ الإطاحة برئيس النظام السوري بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
المتحدثُ باسم وحدات حماية الشعب سيامند علي، قال في حديثه لـ بي بي سي، إن عناصرَ داعش استفادوا من الفوضى الراهنة، وحصلوا على كمياتٍ من الأسلحة من مخازنِ النظام السابق، مضيفاً أن وتيرة الهجمات ارتفعت عشرةَ أضعاف مقارنةً بالعام الماضي.
سيامند، أكد، أن أساليبَ الهجوم تطورت أيضاً، حيث انتقلت من عمليات الكرِّ والفر إلى استهداف نقاط التفتيش وزرع الألغام على الطرق الصحراوية، وبحسب المتحدث باسم وحدات حماية الشعب أنه خلال العام الماضي، فقد نحو ثلاثين مقاتلاً حياته في مواجهاتٍ مع التنظيم الإرهابي، في حين تمكّنت القوات من أسر خمسة وتسعين عنصراً من خلايا داعش.
أما داخل السجون التي تديرها الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا، فيُحتجز ما يقرب من ثمانيةِ آلافٍ مشتبهٍ بانتمائهم إلى التنظيم من ثمانٍ وأربعين دولة، من بينهم بريطانيون وأمريكيون وروس وأستراليون، لم يُحاكم معظمهم حتى الآن، وفق ما ذكرته بي بي سي.
في سجنِ الصناعة بمدينة الحسكة، الذي يضمُّ عناصر التنظيم المحتجزين قال أحد الإداريين في السجن، إن لكلِّ جناحٍ هناك ما يعرف بالأمير يتولى الإشراف على السجناء وإلقاء الدروس الدينية، مضيفاً أنه لا يزال القادة منهم يحتفظون بنفوذهم خلف الأسوار، والتنظيم يُعيد تنظيم نفسه من الداخل.
وإلى الجنوب من هناك، يقف مخيم الهول شاهداً على فصلٍ أكثرَ توتراً، ففي هذا المخيم، الذي يضمُّ نحو ستةِ آلاف أجنبي، تقول قوات سوريا الديمقراطية إن التنظيم يركز جهوده على تهريب الأطفال من المخيم في محاولات لإعادة تشكيل ما يعرف بـ “أشبال الخلافة”.
