حارات مرصوفة بالأحجار وأزقة مشبوكة بالحضارة، ما إن تطأ قدمك أولى أحجارها حتى يسافر بك الزمن إلى تاريخ لا ينتهي من الأصالة والعراقة، هكذا هي أحياء حلب القديمة التي لا تفتأ ترسم بمخيلتك جدران قلعتها التي لم يعشقها أهلها فقط، بل عشقها التاريخ وحفظها بذاكرة العالم أجمع.
ومن أبهى تلك الأحياء الحلبية القديمة حي العقبة الذي يغلب عليه الطابع السكني والمنازل ذات التصميم المعروف بالتصميم العربي الذي يفضل معظم الناس العيش فيها، بالإضافة لسلسلة من المحال التجارية التي تربطه بالأحياء السكينة الأخرى، فضلاً عن كونه يضم أقدم جامع تم بناؤه في مدينة حلب القديمة وهو جامع الشعيبية.
كما أن هذا الحي العريق يضم بين جوانبه أسواقاً ومداخل تجارية من أهمها مدخل سوق باب أنطاكية وهو أحد أبواب مدينة حلب السبعة، والذي دونته سطور التراث العالمي كأحد أكبر الأسواق المغطاة والمسقوفة في الكرة الأرضية.
وفيما يخص الجانب الروحي والاجتماعي لهذا الحي العريق فقد تمثل بما أضفاه في نفوس ساكنيه من راحة وألفة لم يخبروها بغيره من الأحياء الأخرى ما جعل له خصوصية في قلوبهم لا يزالون يرددونها إلى يومنا هذا.
هذا ولا يمكن نسيان سور العقبة كأحد الأوابد الشاهدة على تاريخ حلب القديمة والذي يكفي لمن يقف على جوانبه أن يرى حلب بأبهى حلة وأجمل صورة كونه يمثل إطلالة فريدة تعكس لناظرها صورة فسيفسائية غاية في الجمال.
ورغم سنين الحرب والدمار التي مرت بها مدينة حلب وأحياؤها القديمة، إلا أن موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية لا تزال تشهد عليها كأقدم مدينة تحتفظ بتراثها ومعالمها ولا يزال أهلها متمسكين بأصالتهم، ليثبتوا للقاصي والداني أن حلب كانت وستبقى مهد الحضارات السورية.
