الحرب الأهلية السورية وعلى مدى أربعة عشر عامًا، تمخضت عنها نتائجُ كارثيةٌ على كافة الصُّعُد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخدمية. وإذا ما أردنا الحديثَ عن الخدمات، فإن أزمة المياه تتصدر هذا القطاع المنكوب، حيث أدت الحربُ إلى تدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي وإهمالها، واليوم مجملُ السوريين يعانون من عواقبها الوخيمة.
محافظة حمص وسط البلاد، ورغم أنها محاطةٌ بالمساحات الخضراء والينابيع الكثيرة، إلا أن اسمها بات مقترناً بأزمة مياهٍ حادة، يرجعها الأهالي إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكلٍ كبيرٍ مما يؤدي إلى عدم وصول المياه إلى منازلهم وأراضيهم، متسائلين عن مدى التنسيق بين مؤسستي الكهرباء والمياه في المحافظة.
وحتى يتمكن سكان المحافظة من مواصلة حياتهم، يضطرون لشراء المياه من الصهاريج، على الرغم من ارتفاع السعر، وهذه المياه معرضةٌ للتلوث بشكلٍ كبير، ومع اقتراب فصل الصيف تزداد المعاناة وسط غياب الحلول للأزمة.
وبإلقاء نظرةٍ على الوضع الحالي بسوريا، في ظل عجز الإدارة المؤقتة عن حل أزمة الوقود والطاقة، اللازمة لتشغيل مضخات المياه، يتّضح جلياً أن سكان محافظة حمص يواجهون خطرَ انقطاع المياه عنهم، وبالتالي هم مهددون بالعطش، بسبب انعدام البنية التحتية، في ظل موجة جفافٍ تتعرض لها البلاد، وسط ارتفاعٍ كبيرٍ في درجات الحرارة.
