عندما يكون الحديث عن تقاربٍ بين النظام التركي متعدّد الأوجه والأقنعة، والمعروف عنه دائماً استخدامُه للمدنيين وسيلةً لتحقيق مخططاته، وبين الحكومة السورية التي بَرعت بزيادة معاناة الشعب السوري، واستخدامه كأداةٍ لتحقيق مصالحها الخاصة، فمن المحتّمِ أن تكون هناك فاتورةٌ باهظةٌ لإتمام الصفقات، المدنيون هم من يدفعون ثمنها.
لكن المثير للغضب أن يكون حصارُ وتجويع الشعب والتنكيل به، هو الشرط الأساسي لإتمام التقارب بين دمشق وأنقرة، إذ يُرجّح المراقبون أن تكون الأخيرة قد طلبت من الحكومة السورية حصارَ المنطقة الآهلة بالسكان المدنيين، وهو أمرٌ اعتاد عليه السوريون في صفقاتٍ ومقايضاتٍ سابقة.
دعوات النظام التركي مؤخراً لإعادة العلاقات مع حكومة بشار الأسد، تزامنت مع تشديد الحصار من قبل الفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، منذ بداية شهر آب أغسطس الماضي عبر وضع حواجزها العسكريةِ على الطرق الواصلةِ بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية وريف مدينة حلب الشمالي، ومنع دخول المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والأدوية والوقود إليها، بهدف تحقيقِ مصالح سياسية على حساب تجويع المدنيين عبر إطباق الحصار عليهم.
حصارٌ خلّف واقعاً مأساوياً للمدنيين في تلك المناطق، وما زاد الطينَ بلّةً هو الأعداد الكبيرة من النازحين الذين التجأوا إلى تل رفعت بسبب قصف الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية على ريف عفرين .. وكالمستجير من الرمضاء بالنارِ وجدوا أنفسهم أمام قصفٍ متواصلٍ وحصارٍ خانقٍ أمام أنظار المجتمع دولي الذي اكتفى بالتفرّج.
ومنذ أربعة أعوامٍ، تتعمّد حواجز “الفرقة الرابعة” التابعةُ للحكومة السورية، بين الحين والآخر فرض حصارٍ خانقٍ على حيي “الشيخ مقصود والأشرفية” كان آخرُها في شهر نيسان -أبريل الماضي حيث منعت دخول المحروقات، والأدوية والمستلزمات الطبية بالإضافة للمواد الغذائية والمواد الأساسية لتلك المناطق، ما تسبب بأزمةٍ إنسانيةٍ أثارت انتقادات منظماتٍ دولية، لكن دون أن تُبدي الدول الفاعلةُ أي مواقف تنهي معاناة السوريين في تلك المناطق.
