في ظلِّ تصاعد الجدل حول مصير المواقع الأثرية في عدة مناطق في سوريا، برزت خلال الأيام الأخيرة تطورات لافتة في ريف حلب الشرقي، حيث أثارت تحركاتٌ ميدانية مرتبطة بأعمال تنقيب عن الآثار، موجةً من التساؤلات وسط اتهامات بانتهاكات ومخاوف من فقدان جزء من الإرث التاريخي للمنطقة.
المرصدُ السوري لحقوق الإنسان كشف عن وصول مجموعاتٍ تابعة لقوى الأمن في الحكومة السورية الانتقالية، برفقة خبراء أتراك إلى قريةِ جبل حمام في ريف منبج، إضافةً إلى مناطق خفسة وطريق جرابلس، حيث باشرت تلك الجهات بأعمال الحفر بحثاً عن الآثار.
وفي سياقٍ متصل، شهدت بلدة تل عرن ذات الغالبية الكردية في ريف حلب الشرقي، بتاريخ الثامن عشر من نيسان الجاري، دخول مجموعة مسلّحة قُدّر عدد عناصرها بنحو مئتين وخمسين عنصراً، تتبع لقوى الأمن، برفقة جهاتٍ استخباراتية مرتبطة بتركيا وخبراء أتراك، حيث فرضت طوقاً أمنياً حول الموقع، وأطلقت النار في الهواء لتفريق التجمعات ومنع اقتراب المدنيين.
وبحسب مصادرَ للمرصد السوري، نفّذت تلك المجموعة أعمال تنقيب مكثّفة داخل موقع التل الأثري، وسط إجراءاتٍ مشدّدة حالت دون اقتراب الأهالي من المنطقة، مشيرةً إلى أنهم استخدموا أجهزةً حديثة يعتقد أنها مخصّصة للكشف عن المعادن والذهب.
كما أكدت المصادر أن أهالي المنطقة تعرّضوا للطرد من محيط الموقع، إضافةً إلى تعرّض عدد منهم لإهانات لفظية أثناء محاولتهم الاعتراض على ما يجري، مضيفةً أن عمليات التنقيب استمرت حتى اليوم التالي، حيث جرى إخراج صناديق يُعتقد أنها تحتوي على قطع أثرية، وسط اتهامات من قبل الأهالي بوجود عمليات نهب منظّم للآثار.
وطالب أهالي المنطقة بفتح تحقيق عاجل في الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات لحماية المواقع الأثرية التي تُعدُّ جزءاً من الهوية التاريخية للمنطقة.
