سعيًا وراءَ حياةٍ كريمة وهرباً من واقعٍ مأساوي في بلادٍ تعاني الفقرَ والحرب والمجاعة، تقطعت السبلُ بعددٍ كبير من المهاجرين الأفارقة، القادمين من جنوب الصحراء ومناطق أخرى، ليجدوا أنفسهم في صدام تمثّل بالعنصرية والنبذ وإغلاق منافذ النجاة مع سكان محليين في صفاقس التونسية، المدينة الأكثرُ استقطاباً للمهاجرين غيرِ النظاميين الآملين بالعبور بحراً إلى السواحل الإيطالية ثم أوروبا.
وبحسب محللين فإن تفاقُمَ مستوى التوتر بين التونسيين والمهاجرين الأفارقة كان وبشكلٍ ملحوظ يزدادُ حدّة يوماً إثرَ آخر، وهذا ما شهدته مدينة صفاقس التونسية مؤخراً، حيث اصطدمت فئاتٌ من سكان المدينة مع مهاجرين أفارقة على خلفية مقتل مواطنٍ تونسي، يُشتبه أن يكونَ على يد بعض المهاجرين، فيما وصف آخرون ذلكَ الأمرَ بالمتوقع، وخاصةً بعد فرار الكثير منهم إلى العاصمة تونس خوفاً من الترحيل القسري إلى بُلدانهم الأصلية.
حيال ذلك استنكرت أطرافٌ حقوقية طرق تعاملِ مواطنين تونسيين مع المهاجرين الأفارقة، معتبرةً أنها أساليبُ تغذي العنصرية وتؤسس لخطاب الكراهية ورفض الآخر، فيما طالبت منظماتٌ إنسانيةٌ بوقف عمليات الطرد الجماعي، مُحملّةً في الوقت نفسه السلطاتِ مسؤوليةَ تفاقم الأزمة، وعدم التدخل منذ البداية لاحتوائها والإسراع في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي المقابل تضاعفت الدعواتُ ضد تواجد المهاجرين في تونس بعد خطابٍ ألقاهُ الرئيس التونسي قيس سعيد يوم الحادي والعشرين من شباط فبراير الماضي، دانَ فيه الهِجرةَ غيرَ الشرعية، ووصفها بالتهديد الديموغرافي لبلاده. وعَقب هذا الخطاب تم تسجيل حالاتِ اعتداءٍ من قبل مواطنين على مهاجرين أفريقيين متواجدين في البلاد.
وفي وقتٍ سابقٍ السبتَ أكّد الرئيس التونسي قيس سعيّد أن قوات الأمن تحمي المُهاجرين غيرَ النظاميين من إفريقيا جنوب الصحراء على عكس ما تروّج له ما وصفها بالدوائر الاستعمارية وعملاؤها، مُجدداً رفضه بأن تكون بلادَه حارسةً لحدود أوروبا أو منطقةَ عبورٍ وتوطين للوافدين الأفارقة.
هذا وتمر تونس بأزمةٍ سياسيةٍ اقتصادية خطيرة، دفعت العديدَ من التونسيين لمحاولة الوصول إلى أوروبا بطريقةٍ غير شرعية عن طريق البحر، فيما يبحث قادةُ دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميسَ اتفاقا مع تونس، يهدف إلى مكافحة الهجرة وضبط شبكات المهربين.
