سيناريوهات النظام التركي في إقليم كردستان تكرر نفسها بذاتِ الذرائع والحجج، وهي حماية الأمن القومي، لكن الواقعَ يروي حكايةً مختلفةً تماماً، مفادها أن ما تقوم به تركيا من قصفٍ جويٍّ وتوغُّلٍ عسكري، وإقامة المزيد من القواعد العسكرية، لا يمكن بأي شكلٍ من الأشكال، النظرُ إليه إلّا من باب نية أنقرة احتلالَ كامل الشريط الحدودي مع سوريا والعراق، وهنا لا نُذيع سراً، فهذا بالضبط ما صرّح به وزير دفاع حكومة طيب أردوغان “يشار غولر” قبل نحو شهر.

وواصل جيش النظام التركي انتهاكاته بالمناطق الحدودية في إقليم كردستان، وكان آخرها قصفٌ مكثفٌ على محيط منطقة “نهيلي” وقرى “بلافا” و”كوهرزي”، بقضاء العمادية شمال محافظة دهوك، وذلك بعد قصفٍ مماثلٍ طال المنطقة ذاتها منذ نحو أسبوع، بالتزامن مع عمليات توغلٍ بري، حسبما كشفت مصادرُ أمنيةٌ في المحافظة.

وأما بالنسبة للطبيعة، فقد تسبب قصف أنقرة الممنهج، بحرق آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في محافظة دهوك، ومناطقَ أخرى. ولم يكتفِ جيش النظام التركي بذلك، بل يعمد أيضاً إلى قطع الأشجار، ونهب ممتلكات المدنيين، حسبما أظهرت مقاطعُ فيديو مصورة.

وفي إطار ردود الفعل الشعبية تجاه انتهاكات النظام التركي، عبّر العديد من سكان المناطق الحدودية بإقليم كردستان، عن رفضهم لتلك الهجمات التي تسبّبت بهجرة معظم الأهالي لقراهم، وألحقت أضراراً فادحةَ بممتلكاتهم، مشيرين إلى أن تلك الاعتداءات مستمرةُ منذ سنوات، وأن أنقرة تهدف من ورائها، لإبادة الشعب الكردي، وطمس قضيته وهويته، فضلاً عن إطالة أمد الصراعات السياسية في المنطقة بشكلٍ عام.
كما طالب العديدُ من النشطاء والسكان المحليين، السلطاتِ والأحزابَ السياسيةَ في إقليم كردستان والعراق، باتخاذ موقفٍ موحّدٍ تجاه الخروقات التركية للسيادة العراقية، داعين حكومتي بغداد وأربيل، لاستخدام أوراق الضغط التي تمتلكها، لوقف ما وصفوه بالاحتلال المباشر لأراضي إقليم كردستان، لافتين بالوقت نفسه إلى أن الصمتَ إزاءَ ذلك، يشجع ويساعد النظام التركي في اقتطاع المزيد من الأراضي، والتمادي في انتهاك سيادة البلاد.
ومنذ أواخر حزيران /يونيو الماضي، يواصل جيش الاحتلال التركي قصفَهُ الجوي والمدفعي المكثف، على أراضي إقليم كردستان، وخاصةً الحدودية منها، إلى جانب عمليات التوغل البري، بعمق أربعين كيلومتراً، متسبباً بخسائرَ فادحةٍ للمنطقة، وموجات نزوحٍ كبيرة للسكان المدنيين، وسط غياب أي موقفٍ أو ردِّ فعلٍ حاسم، يوقف تلك الانتهاكات عند حدها.
