مع قدوم العاشر من كانون الأول/ ديسمبر، كيومٍ عالمي لحقوق الإنسان، وفق مُعرّفات منظمة الأمم المتحدة، يشير تراكمُ بياناتِ التقارير الحقوقية الصادرة عن مكاتب المنظمة، والتقاريرِ التابعة للمنظمات الدولية المستقلة غير الحكومية، إلى تراجُعٍ حادٍّ في حقوق الإنسان، على صُعُدٍ مختلفة في عام 2025، مُرجعةً ذلك إلى عدم التزام الجهات المسؤولة بالمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وغياب المحاسبة لصالح سياساتِ الدول الكُبرى واستقرار اقتصاداتها، مُعتبرةً استمرار النزاعات المسلحة على مدىً طويل، أحد أهم الأسباب لتفاقم الانتهاكات.
في تقريرها السنوي لرصد حالة حقوق الإنسان في العالم، الصادرِ في شهر نيسان/ إبريل الماضي، ركّزت منظمةُ العفو الدولية، وهي منظمةٌ غيرُ حكوميةٍ مستقلة معنيةٌ بحقو الإنسان، على الجرائم والأزمات الإنسانية في مناطق النزاع، من بينها فلسطين التي وصفت حالةَ ممارسات السلطات الإسرائيلية في قطاع غزة، بعد هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 بالإبادة الجماعية، فيما وصفت حالاتِ النزوحِ المستمرة في السودان، جراء النزاع العسكري على السلطة بكُبرى أزمات النزوح.
تقريرُ العفو الدولية أشار أيضاً إلى تفاقم مخاطر المنصات الرقمية، التي تسمح خوارزمياتُها بنشرِ الخطاب الطائفي والمعلومات المضللة، بهدف تعزيز خطاب الكراهية، وهو ما نشهده اليوم في سوريا منذ سقوط نظام الأسد، والإساءة للطائفتين العلوية والدرزية والمكون الكردي، الذي يشارك في إدارة إقليم شمال وشرق سوريا.
إلى ذلك، قالت ممثلة مكتب الأمم المتحدة في السودان، لي فونغ، خلال لقاءٍ صحفي، نشرته المنظمة على موقعها بتاريخ الرابع من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أن حجم ووحشيةَ الانتهاكات الموثّقة، حطمت حياة الملايين، وأدت إلى أكبر حالةِ طوارئَ إنسانية ونزوحٍ جماعي في العالم، مؤكدةً أن المساءلة هي التحدي الأكثر إلحاحًا لكسر الحلقة المفرغة من الإفلات من العقاب، التي غذّت دورات العنف في السودان، داعيةً إلى تفعيل العمل السياسي لوقف تدفق الأسلحة، والضغط من أجل سلامٍ شامل.
وفي ظل عدم تطبيق خطواتٍ فعليةٍ نحو تطبيق العدالة الانتقالية في سوريا من قبل حكومة دمشق، أعلنت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في السادس من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، عن استمرار الانتهاكات في البلاد، بما فيها الإعدامات التعسفية، والاختطاف، والعنف الجنسي، والاعتقالات التعسفية، ونهب الممتلكات، داعيةً للعدالة والمساءلة الفورية.
وخلال الجلسة الـ 60 لمجلس حقوق الإنسان، التي انطلقت من مقره في جنيف بتاريخ الثامن من أيلول/ سبتمبر، واستمرت حتى الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر من العام الحالي، حذر الأعضاء المشاركون من استمرار الفظائع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بسبب النزاع، بعد أن تناولت الجلسةُ نماذجَ من سوريا وفلسطين والسودان واليمن وليبيا.
