بعد عشر سنوات من حرب طاحنة، والدمار الذي طال البنية التحتية لاقتصاد البلاد، أصبحت تجارة الكبتاغون إحدى أهم الدعائم الاقتصادية للحكومة السورية، حيث باتت توفر ولو جزءاً يسيراً من العملة الأجنبية للبلاد.
تجارةٌ تمتد إلى لبنان والعراق وتركيا وصولاً إلى دول الخليج مروراً بدول إفريقية وأوروبية تشكل سوريا ثمانين في المئة من مركزها وفق مسؤولين أمنيين حاليين وسابقين في الحكومة السورية، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.
وأصبح الكبتاغون أبرز ما تعتمد عليه الحكومة في دعم اقتصادها الهش والمتهاوي منذ سنوات، حيث يعود عليها بأرباح تفوق حجم ميزانيتها بثلاثة أضعاف، وتستفيد الحكومة السورية ومن يدور في فلكها من هذه التجارة المربحة، بحسب الوكالة.
مستشار سابق للحكومة السورية قال لوكالة فرانس برس، إن صناعة وتجارة الكبتاغون استطاعت أن ترفد الخزينة ولو بجزء من العملة الأجنبية من خلال اقتصاد ظل متكاملاً يبدأ من استيراد المواد الأولية، وصولاً للتصنيع وأخيراً التصدير.
وتعتبر المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية، المعقل الرئيسي لصناعة وتجارة الكبتاغون، بإشراف الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري، وحزب الله اللبناني، حيث سهّلت الأولى عمليات تهريب الكبتاغون في حمص واللاذقية، ونقلت شحنات إلى مرفأي طرطوس واللاذقية، وفقاً لتحقيق نشره معهد نيولاينز قبل أشهر.
كما وتعتبر محافظتا السويداء ودرعا الطريق الرئيسي لتهريب الكبتاغون إلى السعودية مروراً بالأردن، حيث أصبحت المنطقة الجنوبية منطقة تهريب وتخزين للحبوب المخدرة، بحسب المتحدث باسم حركة رجال الكرامة أبو تيمور.
صناعة وتجارة المخدرات لا تقتصر على مناطق الحكومة السورية، حيث تعتبر المناطق المحتلة من قبل تركيا والتي تسيطر عليها الفصائل الإرهابية بيئة خصبة لهذه التجارة، حيث يحتكر كل فصيل تصنيع الكبتاغون في مناطق سيطرته، ويتم إدخال مادة ديثيل الأثير أحد أنواع الكلوروفورم، وهو مكوّن أساسي في صناعة الكبتاغون من داخل تركيا، وفقاً لمصادر قضائية لبنانية.
ويرى مسؤول أبحاث سوريا في مركز التحليلات العملياتية والأبحاث (كور) إيان لارسون أن سوريا تحولت إلى مركز عالمي لصناعة وتهريب الكبتاغون.
