تواجه بلدة محجة بريف درعا الشمالي جنوبي سوريا أزمةً صحية متسارعة مع تسجيل أكثر من مئة حالة إصابة بالتهاب الكبد الوبائي من النمط A في ظلِّ تدهور صحي وخدمي متفاقم، ما دفع الجهات الصحية إلى إعلان استجابة عاجلة للحدِّ من انتشار المرض، بعد تسجيل ارتفاعٍ ملحوظ بالإصابات منذ الرابع عشر من نيسان الجاري وبلوغها ذروتها بين التاسع عشر والعشرين من الشهر ذاته.
وبحسب المعطيات، أظهرت زيارة التقصي الوبائي في الحادي والعشرين من نيسان تسجيل ما لايقلُّ عن خمسين حالةِ اشتباه، مع تركّز الإصابات في أحياءَ محدّدة من البلدة، ويبرز الأطفال كالفئة الأكثر تضرراً ، إلى جانب رصد حالاتِ انتقالٍ داخل الأسرة الواحدة.
وكشفت التحاليل البيئية عن وجودِ تلوّثٍ جرثومي في عددٍ من مصادر المياه، بالتوازي مع مجموعةِ عوامل خطورة، أبرزها قُرب التجمعات السكانية والمواشي من الآبار، وضعف عمليات التعقيم بالكلور، وتسربات في شبكات المياه، إضافةً إلى استخدام مياه الصرف الصحي في الري، ما ساهم في تفاقم انتشار العدوى.
وأكدت النتائج المخبرية أن الإصابات ناجمة عن فيروس التهاب الكبد الوبائي A، ما دفع الجهات الصحية إلى تعزيز الترصد الوبائي، وتعقيم مصادر المياه، وتنفيذ تدخلات بيئية عاجلة، إلى جانب تكثيف حملاتِ التوعية المجتمعية.
وبالتوازي، أفادت مصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن البلدة تعيش حالة طوارئ صحية فعلية، في وقتٍ خرج فيه المركز الصحي عن الخدمة بشكلٍ شبه كامل، ما أجبر الأهالي على نقل المرضى إلى مستشفى إزرع، الذي يعاني بدوره من ضغطٍ شديد، أدى إلى عدم قدرته على استيعاب جميع الحالات، الأمر الذي يضطر بعض المرضى للتوجه إلى العاصمة دمشق لتلقي العلاج.
في المقابل، وجّه أهالي في محجة نداءاتٍ عاجلة إلى الجهات المعنية، مطالبين بإرسال فرق طبية فورية، وتأمين الأدوية والعلاج للمصابين، وفحص مصادر المياه ومعالجتها، إضافةً إلى إزالة مكبّات النفايات بشكلٍ عاجل للحدِّ من تفاقم الوضع الصحي.
