اثني عشر عاماً من سياسية “الباب المفتوح” والترحاب بلا حدود باللاجئين السوريين في دول عدة، لكن البدايات لا تدوم على أية حال، والمجريات تتغير والأحداث السياسية هي أبطال حكاية السوريين الفارين من بلادهم واللاجئين على أبواب باتت اليوم مغلقة أمامهم.
https://youtu.be/klNyi-wGewo
فمنذ بداية الحراك الشعبي في سوريا عام 2011 أضطر ما يزيد على ثمانية ملايين سوري للفرار بسبب الحرب المشتعلة، بحثاً عن الأمان إلى أن وصل بهم الأمر اليوم ليجدوا أنفسهم مادة لصراعات سياسية وأوراق ضغط اقتصادية وقرارات لا تمت للإنسانية بصلة.

العنصرية وعمليات الترحيل القسري كابوس يطارد اللاجئين السوريين
الانتخابات العامة التي أجرتها تركيا في الثامن والعشرين من أيار مايو 2023 كشفت الكثير من الفروقات الكبيرة بين وضعهم ودرجة الترحاب بهم، حيث شكل اللاجئ السوري ورقة ضغط استغلها النظام التركي في الداخل والخارج، وأصبح ملف العداء للاجئين أداة لاستقطاب الناخبين في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وبعد أن كان وجود السوري على الأراضي التركية ورقة ابتزاز في وجه الدول الأوروبية لتحقيق مكاسب سياسية ومالية، باتت اليوم خطابات الكراهية والعنصرية في تصاعد مستمر ضد اللاجئين السوريين، إضافة إلى حملات الاعتقال والترحيل القسري إلى المناطق المحتلة شمالي سوريا.

اللاجئون السوريون يدفعون ثمن فشل السياسة الداخلية
أما في لبنان، فقد أفقدت الإجراءات التي اتخذتها السلطات في الفترة الأخيرة معظم اللاجئين الصفة القانونية لتواجدهم هناك، ما جعلهم عرضة للتهميش في المجتمع والاستغلال والإساءة، مع فقدان جميع أشكال الحماية، الأمر الذي وضعهم في موضع عجز شبه كامل.
فالكثير من السياسيين اللبنانيين طالبوا بمغادرة اللاجئين السوريين، وأدت الخطابات العنصرية الكثيرة ضدهم إلى تعرضهم لمعاملة وحشية، وصلت أحياناً حد القتل والاستهدافات بالرصاص الحي على الحدود، فيما تزداد مصاعب الحصول على وثائق قانونية، ما يزيد من مخاطر التمييز والاستغلال للاجئين.

استغلال لعل من أبرز صوره أن دخل العامل السوري في لبنان أقل بنسبة 40% من الحد الأدنى للأجور في البلاد، بحسب منظمة العمل الدولية، يضاف إليه مؤخراً منعهم من العمل دون ترخيص في كثير من القطاعات تحت طائلة الغرامة والترحيل لبلادهم.
مراقبون يرون أن تصاعد حملات العنصرية ضد اللاجئين السوريين في تركيا ولبنان، والإجراءات الصارمة التي يواجهونها هناك، مردها فشل السياسات الداخلية، ومحاولات تحميل المسؤولية عنها للاجئين، واستخدامهم كأوراق ضغط لابتزاز المجتمع الدولي، والحصول على دعم مالي.
