لا تزال الساحة السياسية العراقية تشهد حالة من الشد والجذب، مع استمرار الغموض حول كيفية حل المعادلة المعقدة في البلاد. فمواقف الكتل السياسية لا تزال غيرَ واضحةٍ بشأن آليات إجراء الانتخابات البرلمانية العامة لدورتها السادسة، المقرر إجراؤها في 11 من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
ويُشير المراقبون إلى أنه رغم المنافسة الحادة بين القوى السياسية العراقية، سواءٌ كانت شيعية أو سنية أو كردية، إلاّ أن الصراع داخل الإطار التنسيقي الشيعي يُعد الأكثرَ حدة، حيث يتصاعد التوتر بين ائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي، وتحالف التنمية والإعمار برئاسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في وقت يواصل فيه كلٌّ من ائتلاف النصر والتيار الصدري مقاطعتَهما للعملية الانتخابية.
كما تشهد الساحة السياسية السنية منافسة محتدمة بين كتل رئيسية تتطلع إلى الهيمنة على المقاعد البرلمانية في المحافظات الغربية والشمالية، في ظل الصراع على الزعامة. ومن أبرز هذه الكتل: “تقدم” بقيادة رئيس مجلس النواب السابق محمد الحلبوسي، و”العزم” بزعامة مثنى السامرائي، و”السيادة” بقيادة خميس الخنجر.
إلى ذلك، يخوض الحزبان الكرديان الرئيسيان، الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة بافل طالباني، المنافسة بكتل انتخابية كبيرة دون إعلان أيِّ تحالفات، في مشهدٍ يعكس استمرارَ الانقسام السياسي في الإقليم. كما تشهد محافظة كركوك منافسة محتدمَة بين الكرد والعرب والتركمان على الفوز بأكبر عددٍ ممكن من المقاعد البرلمانية.
في محور موازٍ، تتصاعد المنافسة بين الولايات المتحدة وإيران على تشكيل معادلة سياسية جديدة في العراق، حيث تسعى واشنطن إلى فصل الملف العراقي عن النفوذ الإيراني، في حين تحاول طهران تعزيزَ تماسك حلفائها داخلياً قبيل الانتخابات، بما يشمل سلسلة زيارات لمسؤولين إيرانيين وأمريكيين إلى بغداد.
وعلى الرغم من تكثيف السلطات العراقية الإجراءاتِ الأمنيةَ والفنيةَ استعداداً للانتخابات المقبلة، يظل تهديد الاغتيالات قائماً، حيث قُتِل قبل نحو أسبوعين صفاءُ المشهداني، عضو مجلس محافظة بغداد عن تحالف “السيادة”، إثر تفجير وقع شمال العاصمة، ممّا يُعيد الساحة السياسية العراقية إلى غموض يهدد الأمنَ الاستقرار.
