تعتبر الهجرة عبر اليمن، أو إليه، من القرن الإفريقي ظاهرة تاريخية قديمة، تختلف دوافعها وأحجامها من وقت لآخر، لكنها زادت في الفترة الأخيرة، بشكل غير مسبوق، حيث يمثل اليمن بحكم موقعه وقربه من القرن الإفريقي، نقطة عبور رئيسية لأولئك المهاجرين الذين يسعون للعيش في دول الخليج، أو الهجرة إلى القارة الأوروبية.
فعلى الرغم من تردي الأوضاع في اليمن خلال سنوات الحرب، إلا أن الواقع على الأرض إلى جانب لغة الأرقام يشيران إلى تزايد أعداد المهاجرين الأفارقة إلى هذا البلد، ما ينذر وفقا لمراقبين بكارثة إنسانية هناك في حال عدم معالجة القضية بشكل جذري.
منظمة الهجرة الدولية، قالت في تقرير لها، إنها سجلت دخول أكثر من ثلاثة عشر ألف مهاجر إفريقي إلى اليمن خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي، وذلك بزيادة قدرها 157.4% عن الشهر ذاته من عام ألفين واثنين وعشرين، الذي شهد دخول قرابة خمسة آلاف فقط.
وبحسب مصادر يمنية محلية، فإن الأرقام الصادرة عن المنظمات الأممية حول أعداد اللاجئين الموجودين في اليمن لا تمثل إلا جزءاً بسيطاً من الأرقام الحقيقية، حيث شكل هذا الواقع الجديد تأثيراً سلبياً في اليمن، لا سيما مع تفاقم الأعباء الاقتصادية، وزيادة المخاطر الأمنية وتعاظم التحديات الاجتماعية داخل المجتمع اليمني.
ويعيش المهاجرون الأفارقة باليمن في ظروف إنسانية صعبة، حيث يعانون من نقص في الإمدادات الصحية والغذائية، ويسكنون في خيم متهالكة، إضافة إلى مشاكل أمنية جراء الحرب في البلاد، لا سيما أن هؤلاء المهاجرين لا يمتلكون صفة الهجرة أو اللجوء الشرعي وفق القوانين الدولية.
هذا ودعت المنظمة الدولية للهجرة إلى تقديم المزيد من الأموال لتوسيع نطاق مساعدتها للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل، لا سيما في نقاط استجابة المهاجرين في عدن ومأرب وصنعاء حيث يمكن للمهاجرين الوصول إلى خدمات صحية وحماية ومجانية.
