مجرد أن تكون سوريا في تركيا فتلك تهمة قد تؤدي إما لقتلك أو اختطافك أو الاعتداء عليك، أو ترحيلك قسراً إلى المناطق المحتلة بسوريا في أحسن الأحوال، لكن أن تكون مدافعاً عن اللاجئين السوريين ومناهضاً لكل تلك الجرائم والممارسات المرتكبة بحقهم، فتلك تهمة أدهى وأخطر.
هذا ما انتهى إليه حال الناشط السوري في الدفاع عن اللاجئين أحمد قطيع المقيم في تركيا بشكل قانوني منذ عام ألفين وثلاثة وعشر، والذي اعتقلته السلطات مع سوريَين آخرَين في بورصة، بتهمة التجسس لصالح فرنسا، وفقاً لوسائل إعلام تابعة للنظام.
وكالة فرانس برس نقلت عن مصدر مطلع على الملف فضل عدم كشف هويته، أن أحمد قطيع كان محاصراً، بينما كان يستعد لمغادرة تركيا مع عائلته إلى فرنسا، من أجل تقديم طلب اللجوء عندما أوقف، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من الاتصال بمحاميه.
لكن ناشطين سوريين في الخارج، قالوا إن سبب التضييق على قطيع واعتقاله، حيازته معلومات ووثائق تدين النظام التركي على المستوى الدولي، بما يتعلق بتعذيب اللاجئين الذين يحاولون السفر إلى الخارج، والتي قالوا إن السلطات تعتبرها مزورة وتهدف لتشويه صورة أنقرة.
وفي الثلاثين من تشرين الثاني نوفمبر الماضي، أبلغت زوجة قطيع عن اختفائه بعد ثلاثة أيام من فقدان الاتصال به، وعقدت منظمات حقوقية تركية وسورية وبعد ذلك مؤتمراً صحافياً، أعربت فيه عن قلقها إزاء اختفاء الناشط السوري، ليتبين لاحقاً أنه معتقل لدى السلطات.
وفي أواخر تشرين الأول أكتوبر الماضي، أعلن قطيع الذي سجن في سوريا عدة مرات توقفه عن العمل الإعلامي والحقوقي وتعليق نشاطه إلى جانب اللاجئين السوريين، وأوضح في منشور على فيسبوك أن السبب في ذلك ظروف خاصة وضغوط يتعرض لها في تركيا.
