في خطوةٍ تُعتبر جزءًا من تصعيدٍ سياسي غير مسبوق، أرجأت محكمةٌ تركيةٌ في أنقرة إصدار قرارِها، في الدعوى المقدمة ضد رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، أوزغور أوزيل، بشأن إبطال نتائج مؤتمر الحزب العام، لعام 2023، إلى الرابع والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وسط اتهاماتٍ بحدوث “مخالفاتٍ” انتخابية، في وقتٍ تتصاعد فيه التوتراتُ السياسية والاحتجاجات الشعبية في البلاد.
التأجيل يأتي في سياق حملةٍ قضائية موسّعة تستهدف المعارضة، شهدت اعتقالَ المئات من أعضاء حزب الشعب الجمهوري، من بينهم رئيسُ بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، أبرز خصوم رئيس النظام التركي رجب أردوغان.
التحركات القضائية ضد حزب الشعب الجمهوري، تعدُّ من وجهة نظرِ مراقبين ومحللين، مؤشرًا خطيرًا على تآكل ما تبقى من المؤسسات الديمقراطية في تركيا، حيث تتحوّل السلطة القضائية، إلى أداةِ قمعٍ بحق المعارضة، بهدف إعادة تشكيل الساحة السياسية، بما يخدم استمرار هيمنة أردوغان وحزبه الحاكم على السلطة.
هذه التطورات قابلتها موجاتٌ جديدةٌ من الاحتجاجات الشعبية المناهضة لأردوغان، في مدنٍ عدة بينها إسطنبول وأنقرة وإزمير، حيث حمل بعض المتظاهرون صورَ أوزغور وإمام أوغلو، وردّدوا شعاراتٍ تطالب بسقوط النظام، واحترام نتائج صناديق الاقتراع.
سلطات النظام التركي من جانبها، واجهت هذه الاحتجاجات بموجةٍ من العنف، مستخدمةً الغاز المسيّل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق التجمعات، ما أسفر عن إصاباتٍ واعتقالاتٍ في صفوف المتظاهرين، بحسب منظماتٍ حقوقية محلية.
القضية أثارت أيضًا ردود فعلٍ أوروبية ودولية، إذ أعرب عددٌ من الزعماء الأوروبيين عن قلقهم، حيال ما يحدث في تركيا، معتبرين أن المسار الذي يتخذه النظام، يبتعدُ أكثرَ فأكثر عن المعايير الديمقراطية الأوروبية.
من جهةٍ أخرى أدانت منظماتُ حقوق الإنسان، ما وصفته بـ”الهجوم الممنهج على الحياة السياسية”، وأكدت أن استهدافَ رئيسِ أكبرِ حزبٍ معارض في البلاد عبر القضاء، يُعد “سابقةً خطيرة”، ويجب الوقوف عندها.
وتعتبر هذه التطوراتُ مؤشراً على أن أردوغان، الذي يواجه تحدياتٍ اقتصاديةً خانقة وتراجعاً في شعبيته، يُمعن في تكتيكاتِ الإقصاء والترهيب، لتأمين استمراره في السلطة بأي ثمن، ولو كان ذلك على حساب وحدة البلاد واستقرارها السياسي، ليبقى السؤال: هل تتجه تركيا إلى مرحلةٍ أشدَّ قتامةً في تاريخها الحديثة؟ أم أن للشارع رأيًا آخر
