يبدو أن سلسلة الأحداث في العراق لا تتوقف وخاصة فيما يتعلق بمشهد العلاقات الأمريكية العراقية، فعلى الرغم من ضبابية هذا المشهد، فإن السلوك الأمريكي القادم تجاه العراق سيركز على عودة الانغماس في الشأن العراقي والعمل على تقليل الدور الإيراني في البلاد وذلك عقب الزيارة الأخيرة للوفد العراقي إلى العاصمة واشنطن.
قد لا تكون الحفاوة الكبيرة التي تلقاها الوفد العراقي خلال زيارته إلى واشنطن إلا استكمالاً لباقة من الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة لاستعادة نفوذها في العراق عبر ملف الأمن والتعاون المشترك في مجال الطاقة وعمل الشركات الأمريكية في البلاد، وذلك في محاولة لإخراجها من دائرة النفوذ الإيراني.
زيارة الوفد العراقي تمخضت عن اتفاق العراق مع الجانب الأمريكي لتشكيل لجنة عليا مشتركة مع التحالف الدولي للبدء بتنفيذ مخرجات الحوار المشترك، وذلك عقب ترأس رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني اجتماعاً لمجلس الأمن الوطني.
تلك الأحداث المتسارعة أعادت ملف الوجود العسكري الأمريكي في العراق إلى الواجهة، حيث كشفت كتلة صادقون النيابية الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، عن دخول القوات الأمريكية إلى قاعدة عين الأسد، الأمر الذي نفته وزارة الدفاع الأمريكية.
فالعلاقة بين واشنطن وبغداد تحددها اتفاقيتان، اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي تغطي العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع العراق والاتفاقية الأمنية المعروفة باسم اتفاقية وضع القوات التي تحدد العلاقة الأمنية بين البلدين فضلاً عن حماية حيوية للقوات الأمريكية.
وفي موازاة هذه العلاقة مع واشنطن، تجد بغداد نفسها في موقف لا تحسد عليه، فهي مضطرة بحسب مراقبين للموازنة بعلاقات طيبة بين الولايات المتحدة من جهة وبين الدولة الجارة إيران من جهة أخرى، مع عدم إغضاب أي منهما، ولا سيما طهران الرافضة لأي شكل من أشكال الوجود الأمريكي في العراق، أو أي تعاون كبير بينهما رغم المنافع التي قد تعود على طهران من تلك العلاقة.
فالولايات المتحدة الأمريكية سمحت للعراق بسداد تكلفة الكهرباء الإيرانية عبر بنوك غير عراقية، فضلاً عن أملها في أن يساعد الإعفاء الذي يمتد 120 يوما في تخفيف الضغط الإيراني على العراق من أجل الحصول على الأموال التي كان من الممكن في السابق إيداعها في حسابات مقيدة في العراق فقط.
وبموجب العقوبات الأمريكية، لا يمكن صرف مدفوعات العراق مقابل الكهرباء الإيرانية إلا من الحسابات المقيدة في العراق -بإذن من الولايات المتحدة- لتشتري بها إيران احتياجاتها الإنسانية.
