لطالما حددت الحكومة العراقية الثلاثين من أيلول/سبتمبر 2026 موعداً لإنهاء حصر السلاح بيد الدولة، إلا أن هذا الموعد بدأ يفقد وضوحه، بالتزامن مع تصاعد المفاوضات بين بغداد والفصائل المسلحة.
فبعد زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد في التاسع عشر من آب أغسطس، أعادت الحكومة العراقية تفسير الموعد، مؤكدة أن الثلاثين من سبتمبر هو موعد انسحاب القوات الأمريكية، وليس مهلة نهائية لتسليم الفصائل سلاحها.
التغيير في الخطاب فتح الباب أمام استمرار الحوار، بدلاً من الانتقال إلى مرحلة تنفيذ محددة زمنياً.
ورغم تأكيد رئيس الوزراء علي الزيدي أن جميع القوى السياسية متفقة على حصر السلاح بيد الدولة، فإنه أقر بأن المفاوضات لا تزال مستمرة، وأن الخلاف الأساسي يتمحور حول آلية التسليم.
وفي هذا السياق، تواصل لجنة شكلها الإطار التنسيقي، وتضم هادي العامري ونوري المالكي ومحمد شياع السوداني، اتصالاتها مع الفصائل الرافضة لتسليم السلاح، وعلى رأسها كتائب حزب الله وحركة النجباء.
وتشير المعلومات إلى مقترح يقضي باستبدال مفهوم تسليم السلاح بتنظيمه، عبر الكشف عن نوع وكميات الأسلحة، وإبلاغ الحكومة بمواقع مقرات الفصائل، إلى جانب تجميد نشاطها لمدة عامين. وهو مقترح يحظى، بحسب المصادر، بتأييد طهران، بينما تضغط واشنطن باتجاه تسليم فعلي وكامل للسلاح.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة عدم وجود نية أو احتمال لمواجهة عسكرية مع الفصائل، فيما تستمر المفاوضات مع خمسة فصائل، هي حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وكتائب حزب الله العراقي، وسرايا أولياء الدم، وأصحاب الكهف.
في المقابل، أعلنت ثلاثة فصائل كبرى، هي سرايا السلام، وعصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي، تسليم سلاحها للدولة والانخراط في العمل المدني.
وبين ضغط واشنطن وتمسك طهران بخيار تنظيم السلاح، تبدو بغداد أمام اختبار صعب، هل تنجح في إنهاء ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة، أم يتحول الموعد المحدد إلى بداية مرحلة جديدة من المفاوضات؟
