بعد مرورِ أكثرَ من شهرٍ على اندلاع الاحتجاجات التي تلت مقتلَ الشابة الكردية جينا أميني تحت التعذيب على يد السلطات الإيرانية، يؤكّد إصرار المحتجين في إيران أنّ الأزمة أعمق من كونها احتجاجاتٍ ظرفية آنية إنما نتيجة تراكماتٍ لعقودٍ من ممارسات القمع والاستبداد.
واستمراراً لحملة القمع، ما تزال السلطات الإيرانية تواجه حركة الاحتجاج الأكثر استمرارية وكسراً للمحظورات وتنوعاً في تاريخ البلاد، كما أنها تعدّ الحركة الأولى التي تقودها النساء.
مراقبون رجّحوا أنّ هذه الاحتجاجات ربما تحمل في طياتها بوادرَ تغييرٍ سياسي، إذ إنها تحدث وسط استياءٍ شعبيٍّ في سياق أزمةٍ اقتصادية بسبب العقوبات الدولية التي انعكست على الأوضاع الاجتماعية ما يشجّع شرائحَ شعبيةً أكبرَ على الانضمام إليها، حيث أشارت منظماتٌ حقوقية إلى تغيُّر خطاب المتظاهرين إلى المطالبة بتغييرٍ حقيقيٍّ للنظام السياسي بأكمله.
ويرى آخرون أنّ إيران قد تكون مقبلةً على تغييراتٍ سياسيةٍ عميقة نحو دمقرطة النظام السياسي خاصة في ظل المغامرات العسكرية التي انخرطت فيها إيران مؤخّراً في العراق وسوريا واليمن ولبنان.
وبحسب “منظمة العفو الدولية” فإنّ الاحتجاجات تتعرّض إلى ما وصفته بـ”قمعٍ وحشي” باستهداف المتظاهرين بالذخيرة الحية من مسافةٍ قريبة، علاوةً على اعتقال الآلاف من المتظاهرين والمعارضين والنشطاء والصحفيين.
ومن أبرز ما حققته التظاهرات في إيران هو كسرُ حاجزِ الخوف من رؤية عناصر الأمن والقوات الخاصة ومواجهتهم وجهاً لوجه، ولا سيما من قبل فئة الشباب من طلابِ مدارسَ وجامعيين ومثقفين، حيث لوحظ في العديد من مقاطع الفيديو أنّ القوات الخاصة أُجبرت على التراجع أمام المتظاهرين.
بدخول الشهر الثاني عنون المتظاهرون احتجاجاتهم ببداية النهاية لنظام الحكم في إيران، كما أثبت استمرار التظاهرات فشل الرهانات على قدرة قوات الأمن الإيرانية على وأدها وقمعها كسابقاتها ولا سيما تلك التي اندلعت في عام 2019 احتجاجاً على زيادة سعر البنزين بنسبة 300 في المئة، والتي شملت عموم البلاد وراح ضحيتها نحو ألف شخص وجرح عشرات الآلاف واعتقل نحو سبعة آلاف آخرين.
