على الرغم من خسارته عسكرياً على يد قوات سوريا الديمقراطية التي لعبت دوراً رئيسياً في دحره بالتعاون مع التحالف الدولي في آخر معاقل دولته المزعومة في الباغوز في آذار / مارس 2019، لا يزال تنظيم داعش الإرهابي يشن هجمات متفرقة في مناطق عدة بسوريا من خلال خلاياه النائمة، محاولاً ترتيب صفوفه من جديد.
التنظيم الذي سيطر على كميات كبيرة من الأسلحة نهاية العام الماضي مع سقوط النظام السابق خاصةً في مناطق البادية السورية، بدأ محاولاته ترتيب صفوفه مستغلاً الفوضى التي تشهدها مناطق الداخل السوري، لا سيما وأن المناطق المحتلة من قبل تركيا بشمال سوريا تُعدُّ مناطقَ استقطابٍ لعناصره وقيادته التي استهدفها التحالف الدولي هناك أكثر من مرة.
داعش بحسب ما يرى محللون، يحاول جاهداً استقطاب شباب الدول من خلال ما يطلق عليه حروب الجيل الرابع وذلك من خلال هندسة الأفكار وترتيب المجتمعات وفق إيديولوجيته الخطيرة ليتسنّى له ترتيب صفوفه من جديد داخل مجتمعاتٍ هشة يحوّر أفكار أبنائها خدمة لمشروعة العابر للحدود.
إن التنظيم الإرهابي يحتاج وفقاً لمراقبين إلى جهودٍ أمنية وعسكرية وفكرية واقتصادية ودبلوماسية من أجل مكافحته، لأن داعش ليس مجرد تنظيم مسلّح بل أيديولوجيا متطرفة أيضًا، تحتاج تعاون كبير بين جميع الأطراف للقضاء عليه.
وبينما تتصاعد الدعوات الدولية لمواصلة مكافحة الإرهاب، تُطرح تساؤلاتٍ حول مدى قدرة المجتمع الدولي على مواجهة التحديات الجديدة التي يفرضها تنظيم داعش الإرهابي من خلال إعادة ترتيب صفوفه من جديد، لا سيما في ظل التداخلات الإقليمية والتجاذبات الجيوسياسية في سوريا والمنطقة.
