رغم تحرير قضاء سنجار من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي منذ عام ألفين وخمسة عشر، لكنه لم يهنأ بالأمان والاستقرار المطلوبين، حيث يواصل النظام التركي هجماته بشكل متكرّرٍ على المنطقة، في وقت يفتقر الأهالي إلى المأوى الملائم والخدمات الأساسية، بما في ذلك مياه الشرب والكهرباء والرعاية الصحية والتعليم.
وفي حين يتعين على الحكومة العراقية التركيزُ على تأمين الاحتياجات الأساسية للأهالي، وإعادة بناء المنطقة، فإنها بدلاً من ذلك، تنفذ سياسةً ممنهجة ترمي إلى زعزعة الأمن والاستقرار في سنجار،التي تعرض أبناؤها الإيزيديون للويلات، ولعل الحظر الأخير الذي فرضته الاستخبارات العراقية على دخول المحروقات إلى المنطقة خير دليل على ذلك.
فمنذ بداية فصل الصيف، ظهرت مشكلة المحروقات في سنجار ووصلت إلى مستوى الأزمة، خاصّةً بعد قرار جهاز الأمن الوطني التابع للحكومة الاتحادية العراقية في الثامن والعشرين من حزيران يونيو الماضي، إغلاقَ جميع محطات الوقود الخاصة في المنطقة بحجة عدم حيازتها على تراخيص عمل، والتهديد باعتقال التجار الذين يبيعون الغاز والبنزين.
أزمة المحروقات تسببت بمشكلة أخرى في سنجار تمثلت بعدم توفر الكهرباء بعد توقف المولدات التي تعمل على الوقود، كما أن مستوى الإنتاج الزراعي انخفض بشكل كبير حيث يعمل ما يقارب من خمسة وثمانين في المئة من سكان سنجار بالزراعة في حين لا توفر الحكومة لهم الوقود اللازم.
قرار إغلاق محطات الوقود الخاصة، أدى إلى وقوف طوابير من المركبات أمام المحطات الحكومية لتعبئة البنزين مما أجبر البعض إلى المبيت أمامها، حيث لا توجد سوى محطتي وقود حكوميتين في سنجار بأكملها، إحداهما في مركز القضاء والأخرى في ناحية سنوني.
أهالي سنوني عبروا عن امتعاضهم من قلة حصة البنزين المخصصة للناحية والبالغة ثلاثين ألف لتر يومياً، وهي لا تسد حاجة السكان الذين يبلغ عددهم ما يقرب من مئة ألف نسمة، مشيرين إلى أن بعض المناطق الأخرى تزود بكمية أكبر من البنزين رغم أن عدد سكان سنوني أكثر منها بثلاثة أضعاف.
هذا ويعد قضاء سنجار في محافظة نينوى بالعراق، الموطن التاريخي للإيزيديين الذين تعرضوا لعشرات المجازر في الماضي، كان آخرها هجوم تنظيم داعش الإرهابي في عام ألفين وأربعة عشر، حيث قُتِل وخُطِف الآلافُ، ولا يزال مصير نحو ثلاثة آلاف امرأة مجهولاً، فيما تعرضت البنية التحتية في المنطقة لدمار شديد.
