بدأت دول اعتمدت على لقاحات صينية لمكافحة فيروس كورونا المستجد، تتحوّل إلى خيارات أخرى من الولايات المتحدة وأوروبا، مع تفاقم مخاوف بشأن فاعلية اللقاحات الصينية ضد سلالة “دلتا”، وتشديد الغرب قبضته على إمدادات الحمض النووي الريبوزي، المُستخدم في إنتاج لقاحاته، كما أفادت وكالة “بلومبرغ”.
وفي الأيام الأولى لطرح لقاحات كورونا، أنقذت جرعات صينية، أنتجتها شركتا “سينوفارم” و”سينوفاك”، عدداً لا يُحصى من الأرواح، بعد إطلاق حملات تلقيح في آسيا وأميركا اللاتينية والشرق الأوسط، فيما خزّنت دول غنية جرعات نادرة من لقاحات أنتجتها شركتا “فايزر” و”موديرنا”.
ونقلت “بلومبرغ” عن نيكولاس توماس، وهو أستاذ مساعد في جامعة مدينة هونج كونج، أشرف على تحرير كتب بشأن السياسة الخارجية والصحة العامة، قوله إن “الناس أخذوا ما يمكنهم الحصول عليه بشكل أساسي”، عندما أصبحت لقاحات كورونا متاحة للمرة الأولى.
واستدرك: “مع استمرار الأمر، بات عامة الناس، وليس فقط ممارسي الطب، أكثر تثقيفاً بشأن الاختلافات، إذ أدركوا أن اللقاحات ليست متساوية من حيث الحماية” التي تؤمّنها.
تتراوح فاعلية اللقاحات في الصين، بين نحو 50% و80% في التجارب السريرية. لكنها أقلّ فاعلية من لقاحات الحمض النووي الريبوزي، وتتزايد تساؤلات بشأن فاعليتها ضد متحوّر “دلتا”.
وأشارت “بلومبرغ” إلى أن حكومات اعتمدت سابقاً على جرعات صينية، تطلب الآن لقاحات الحمض النووي الريبوزي، أو تسعى للحصول على تبرعات منها.
ورجّحت أن يتسارع النأي عن الصين، بعدما تعهد الرئيس الأميركي، جو بايدن، بالتبرّع بـ 1.1 مليار جرعة من لقاحات الحمض النووي الريبوزي، ووعدت أوروبا بمئات الملايين من الجرعات، كما تستعد الهند مرة أخرى لتصدير لقاحات “أسترازينيكا”، بعد تقليص الشحنات إثر تعرّضها لموجة ثانية مميتة من الفيروس، علماً أن متلقّي اللقاحات الصينية لا يستطيعون السفر إلى دول، مثل سنغافورة.
وذكرت “بلومبرغ” أن لائحة البلدان التي تنأى عن اللقاحات الصينية، أو تستخدم معزّزات غربية، تشمل سنغافورة وتركيا والإمارات. وفي هونج كونج الصينية، التي لطالما خيّرت سكانها بين “فايزر” و”سينوفاك”، يختبر مسؤولون صحيون الآن ما إذا كانت اللقاحات الصينية ستتيح أداءً أفضل، لدى إقرانها بجرعة معزّزة من لقاح غربي.
وحتى في باكستان، حليفة الصين والتي استخدمت جرعات صينية في 84% من حملتها لتطعيم شعبها، يبذل بعضهم قصارى جهده للعثور على لقاحات غربية.
وأظهرت دراسات أُجريت في كل أنحاء العالم، فاعلية الجرعات في منع إصابات خطرة والوفاة نتيجة الفيروس. ومع ذلك، لم تُصدِر شركات الأدوية الصينية دراسات قاطعة مماثلة، بشأن فاعلية اللقاحات المعطلة ضد متحوّر “دلتا”.
