بعد مرور أسابيعَ قليلةٍ على مسرحية الاقتتالات الداخلية، بين مُختلف الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي في منطقة عفرين المحتلة شمال غربي سوريا، وسيطرة هيئة تحرير الشام الإرهابية الذراع السوري لتنظيم القاعدة على كاملِ المنطقة، بات التنسيقُ بين أنقرة و”جبهة النصرة”، والتي تتخفّى تحت عباءة الهيئة، واضحاً ولا يقبل التشكيك.
هذا التنسيق الذي يتضمّن أشكالاً مختلفة، ظهر بأحدث صوره، مع بدء الاحتلال التركي إنشاء قاعدتين عسكريتين بريف عفرين المحتلة، وتحديداً بريفي ناحيتي جنديرس وشيراوا في الجنوب، ما يُشير لوجود مخطّطاتٍ تركية، تُشرف هيئة تحرير الشام على تنفيذها، بحسب ما يؤكّد مراقبون.
وكالةُ هاوار السورية نقلت عن مصدرٍ مطّلعٍ من داخل عفرين، أنّ الاحتلال التركي نقل كتلاً إسمنتيةً إلى مَعبرَي دير بلوط والغزاوية، اللذَين يربطان عفرين المحتلة بمحافظة إدلب وريف حلب الغربي، بهدف إنشاء قاعدتين عسكريتين.
مُخططُ الاحتلال هذا، يأتي في وقتٍ أَحكمت هيئة تحرير الشام الإرهابية قبضتَها على كامل منطقة عفرين، وصولاً إلى مشارف مدينة أعزاز، بما في ذلك المعبران المذكوران.
وبحسب هاوار، فإنّ ما يُسمّى “جهاز الأمن العام” التابعَ لهيئة تحرير الشام الإرهابية، يُديرُ بالتعاون مع تشكيلاتٍ خاصةٍ للاحتلال التركي، مَعبرَي دير بلوط والغزاوية، إلى جانب الحواجز التي تقع على مداخل ومخارج عفرين ونواحيها.
تعاونٌ وتنسيقٌ يقول مراقبون إنه سيشهد تطوّراتٍ خُطّطَ لها، خلفَ الأبواب المُغلقة، في ظلِّ مواصلة أنقرة أطماعَها التوسعية داخل الأراضي السورية، وحديثَها عن المصالحة مع الحكومة في دمشق، وهو أمرٌ يرتبط بالتأكيد بترحيل اللاجئين السوريين من تركيا، ما يُمهّد لمرحلةٍ جديدة، المُتضرّر الأساسي فيها، هم أبناءُ الشعب السوري.
