تصاعدٌ لافتٌ للعمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب السوري، إذ كثّف الجيشُ الإسرائيلي خلال الأيام الماضية من توغّلاتِه، بريفَيْ القنيطرة ودرعا، مع تنفيذ عملياتِ قصفٍ استهدفت عدداً من المواقع في المحافظتين؛ ممّا تسبّبَ بحالةٍ من التوتر، رافقها نزوحُ عددٍ من العائلات بشكلٍ مؤقت خَشيةَ أيِّ تصعيدٍ محتمَل.
وعلى مدار الأيام والأسابيع القليلة الفائتة، زادت إسرائيل من تحركاتها العسكرية في محافظتَي درعا والقنيطرة، تزامنًا مع تحليقٍ مكثّفٍ للطائرات المسيّرة المذخّرةِ والاستطلاعية، مع استهداف عدد من النقاط القريبة من الشريط الحدودي. فيما تتحدث مصادرُ محليةٌ عن وجود حالةٍ من التوتر المستمر في تلك المناطق.
وشكلتِ التطوراتُ في قرية عابدين بريف درعا الأسبوعَ الفائتَ، أحدَ أبرزِ أشكالِ التّصعيدِ في المنطقة الحدودية، بعد أنْ توغّلتْ قوة إسرائيلية نحو مداخل القرية وتلة المغر القريبة منها، ممّا أثار حالةً من الغضب بين السكان، أدت إلى انسحاب القوة، وتعرضها لإطلاق نار من قبل مسلحين، لترد القوات الإسرائيلية بقصف مدفعي وإطلاق نار، أدى لعمليات نزوح.
الجيش الإسرائيلي أكد بدوره، تنفيذ عمليات في الجنوب السوري، وقال إنّ قواتِه قتلت عدداً من المسلحين في “المنطقة الأمنية” هناك، مشدداً على أنه سيواصل عملياتِه في المنطقة لإزالة أي تهديدات للمدنيين الإسرائيليين وجنودِه.
دمشق قابلت الانتهاكات الإسرائيلية بموجة إدانات، إذ أكدت الحكومة السورية الانتقالية أنّ ما يجري يمثل انتهاكاً لسيادة الأراضي السورية وللقانون الدوْلي، مطالبة المجتمع الدوْلي بتحمل مسؤولياته ووضع حد للتصعيد.
الموقف العربي لم يكن بعيداً عن الموقف الرسمي السوري، حيث أصدرت عدة دول عربية وفي مقدمتها السعودية وقطر والأردن بياناتٍ رفضت خلالها العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، معتبرةً أنّ استمرار هذه الانتهاكات يهدد أمن المنطقة ويقوِّض فرص تحقيق الاستقرار.
ومنذ مطلع العام الجاري وثقت تقاريرُ حقوقية ثلاثَمئةٍ وأربعةً وثمانين توغلاً وتحركاً عسكرياً إسرائيلياً في الجنوب السوري، وتركزت هذه العمليات بشكل مباشر في ريفَي محافظتي درعا والقنيطرة وأسفرت عن اعتقال عدد من المدنيين بالإضافة إلى تَكرار الأنشطة العسكرية وعمليات تجريف الأراضي في مناطق متعددة.
ويرى مراقبون أنّ إسرائيلَ تسعى من خلال هذه العمليات إلى فرض واقع أمني جديد في الجنوب السوري وتوسيع نطاق نفوذها العسكري على طول الحدود، مستفيدةً من حالة الاضطراب التي تشهدها سوريا، وسْطَ مخاوفَ من تصعيدٍ أكبرَ، لا سيّما مع مواصلة تل أبيب ما تسميه الحزام الأمني في لبنان وغزة.
