الارتفاع المتلاحق لأسعار المواد الأساسية في سوريا شكَّل أزمةَ غذاءٍ واسعةً وعميقة بمناطقِ سيطرة الحكومة السورية، نجم عنها انتشارُ ظاهرة التسوّل وازدياد أعداد المتسوّلين بشكلٍ غيرِ مسبوقٍ هناك.
صحيفة الشرق الأوسط نقلت عن مصادرَ محلية من داخل العاصمة السورية دمشق، أن مشهد تسوّل الطعام بات يتكرّر يومياً عشرات المرات في أسواق المدينة، أمام البقاليات ومحالِّ بيع الخضراوات والفواكه والأفران والمعجنات، مشيرةً إلى أنّ المتسولين يطالبون المارة بشراء حاجياتٍ لهم أو منحهم شيئاً مما يشترونه.
وقالت المصادر، إنّ الابتزاز الإنساني الذي يرافق المارة في الشارع بات يشكّل ضغطاً كبيراً في ظل عدم القدرة على تلبية احتياجاتهم جميعاً وسط الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، والشعور بالذنب في حال عدم مساعدتهم، سيما أن المتطلبات تتعلّق بالمواد الأساسية كالخبز والخضروات، مؤكدةً أن بعضهم يلجأ للسرقة من المارة في حال عدم الاستجابة له.
والتسوّل لا يقتصر على المال والغذاء فقط، بل بات تسوّل الدواء ظاهرةً منتشرةً في دمشق، حيث أشار طبيبٌ صيدلاني في المدينة إلى أنّ الكثير من الصيدليات باتت تخصص ركناً للأدوية المجانية التي يتبرّع بها من لم يعد له حاجة إليها، أو العينات المجانية الدعائية التي توزّعها شركات الأدوية.
يشار، إلى أن تقارير الأمم المتحدة وضعت سوريا في المرتبة السادسة على مستوى العالم، من حيث عدد الأشخاص الذين يعانون من فقدان الأمن الغذائي، والذين يبلغ عددهم أكثر من اثني عشر مليوناً، في الوقت الذي لا تزال الأرقام الحكومية الرسمية غائبة.
