في خضمّ الحرب المستعرة في السودان، تتكشّف يوماً بعد يوم فصولٌ مأساوية من معاناة المدنيين، وعلى رأسهم الأطفال، الذين باتوا هدفاً مباشراً في مناطق النزاع. فبين القصف العشوائي وانهيار الخِدْمات الأساسية، يعيش ملايين الأطفال تحت وطأة الخوف والحرمان، وسْطَ صمت دَوْلي مقلق وتراجعٍ في الاستجابة الإنسانية.
أحدث هذه الفصول المروعة جاء من مدينة الفاشر، حيث كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” عن مقتل أحدَ عشرَ طفلاً في قصفٍ بطائرة مسيّرة، استهدف مسجداً ومنازلَ مجاورة، ممّا يعكس تصاعد التهديدات التي تواجه حياة الأطفال وسلامتَهم في مناطق النزاع. وأوضحت المنظمة أنّ الأطفال الضحايا تتراوح أعمارهم بين ستةٍ، وخمسة عشرَ عاماً، فيما أُصيب عددٌ كبير منهم بجروح متفاوتة.
المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، وصفت الهجوم بـ “المروّع وغيرِ المقبول”، مؤكدة أنّ استمرار قتل الأطفال في صراع لا يملكون فيه قراراً ولا دوراً هو أمرٌ مشين، داعيةً أطراف النزاع إلى احترام القانون الدوْلي الإنساني ووقفِ الهجمات على الأماكن المدنية.
حكومة ”تأسيس” الموازية تحتج على استبعادها من مشاورات أديس أبابا
وعلى صعيد المسار السياسي، فقد احتجّتِ الحكومةُ الموازية في السودان ”تأسيس” على عدم تلقّيها دعوة من الاتحاد الإفريقي، للمشاركة في مشاورات بشأن عملية السلام في البلاد، المقررة في الفترة من السادس إلى العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، بمقرّ الاتحاد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة هيئة إيغاد والجامعة العربية، والأمم المتحدة.
رئيس الوزراء في حكومة ”تأسيس”، محمد حسن التعايشي، وفي بيان صحافي، أبدى استغرابه من اقتصار الدعوة على بعض الأطراف، والتركيز بصورة أكبر على القوى في تحالف بورتسودان، الموالية للجيش السوداني.
وكانت قوى سياسية قريبة من الجيش السوداني، أعلنت مقاطعة أيِّ حوارٍ تُشارك فيه حكومة تأسيس، وقدمت حزمةَ شروطٍ إلى الاتحاد الإفريقي، تضمنت رفضها مشاركة تحالف تأسيس في مشاورات أديس أبابا.
